الصفحة 3 من 369

وحيث أن أغلب البلدان المتخلفة كانت قد تبنت أسلوب التخطيط الاقتصادي كأداة للتنمية، ولتوجيه اقتصادها نحو تحقيق أهداف مرغوبة طرحت بحدة عقب انتهاء الاستدمار العسكري، وكانت قد ساعدت على تبني ذلك الأسلوب عوامل عديدة، لذلك فإن استعراضنا لمفهوم التخطيط والتعرف إليه باعتباره أسلوبا اقتصاديا عاما أولا، ثم تناول طابعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفني ثانيا، يمكن أن يكشف عن طبيعة الأزمة التي أصابت تجاربه المختلفة، وعن طبيعة المشاكل التي تواجهها البلدان المتخلفة في محاولاتها لتحقيق أهداف التنمية المنشودة، وعليه كان المبحث الثاني متعلقا بالتخطيط الاقتصادي؛ الذي امتدت ممارسته لفترة تتراوح بين الثلاثة والأربعة عقود في بعضها، وإلى أن برزت منذ بدايات الثمانينيات النتائج المخيبة للآمال، فانعكس ذلك على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتحت ضغط عوامل عديدة تفاقمت الاختلالات، وكان أن ترافقت تلك الأوضاع مع تسارع التحولات التي بدأ العالم يشهدها ـ من اشتداد ضغوط الطلب على المواد الأولية مع الانتعاش الاقتصادي العالمي في1984 إلى حدوث تحول في ميزان القوي الدولية، وصولا إلى تصاعد الثورة التكنولوجية إعلاما واتصالا ـ مما وضع البلدان المتخلفة في مواجهة واقع جديد ليس لها دور فيه، مما يضعف من قدراتها في مواجهة متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لذلك كان من الضروري أيضا تناول مفهومي الأزمة والتحولات في مبحث ثالث من هذا الفصل، آملين أن نوفق في تقديم خلفيةٍ مُمَهدةٍ لفهم أزمة التنمية بالبلدان المتخلفة بأبعادها المختلفة.

المبحث الأول

مفهوم التنمية الاقتصادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت