الصفحة 4 من 369

يبدو لنا من الأهمية وقبل تناول موضوع التخطيط الاقتصادي بمختلف الأنظمة الاقتصادية والسياسية، أن نتعرض إلى تطور مفهوم التنمية الاقتصادية الذي أولاه المفكرون والاقتصاديون اهتماما متزايدا عبر الزمن، ولازالت تبرز حول مضمونه اختلافات بينهم إلى اليوم، بسبب اختلاف المعايير والرؤى التي ينظر من خلالها للتنمية؛ لقد كانت المسالة الأساسية لمفكري الأنظمة ما قبل الماركسية تتمثل في كيفية زيادة ثروة الأمة، ولذلك فقد كان مفهوم التنمية يندرج ضمن بنائهم النظري ككل، أما ماركس فقد تركز تحليله حول الكشف عن القوانين التي تحكم تطور النظام الرأسمالي، ثم اختفى بعد ذلك الاهتمام بالتنمية الاقتصادية في تحليل الاقتصاديين الحديين، الذين ركزوا اهتمامهم حول مسائل الوحدات الاقتصادية الجزئية، ليظهر من جديد هذا الاهتمام في إطار اقتصاديات السوق والتخطيط معا.

وحتى لا يبعدنا الإطناب والإلمام بكل ذلك التراث الفكري، عن جوهر اهتمامنا في هذا العمل فإننا سنحاول تتبع تلك الاتجاهات إلى مر بها مفهوم التنمية الاقتصادية والتعرف ـ ولو بصورة موجزة [1] ـ عن ذلك التطور في المفهوم كما جرى عبر الفكر الاقتصادي، وهو الأمر الذي يعد في نظرنا ضروريا، حتى ندرك بدقة ومن منظور شامل عملية التنمية، عسى أن يسمح لنا ذلك أيضا بإدراك مغزى التطورات التي طرأت على مفهومها ومضمونها منذ أواخر القرن العشرين، مما سيساعدنا بدوره في تحديد تعريف أكثر دقة للتنمية الاقتصادية يتناسب والأوضاع الراهنة بالبلدان المتخلفة.

الفرع الأول

المفكرون التجاريون

(1) ـ لمزيد من التفاصيل راجع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت