الصفحة 112 من 369

ذلك أنه مع انهيار الاتحاد السوفيتي في ديسمبر 1991 والغزو الأمريكي للعراق في بداية السنة نفسها، بدأت ملامح نظام دولي جديد بالتكوّن، هذا التحول السياسي رافقه تغير نوعي واسع في العلوم والتكنولوجيا ووسائل الاتصال، وأدى هذان العاملان (التحول السياسي والتطور العلمي) إلى انخفاض تدريجي في درجة سيادة جميع الدول بمستويات مختلفة.

والواقع أن موقف الدول المتخلفة ذاتها قد تحول في الثمانينيات إلى تقبل السياسات الاقتصادية الليبرالية، ومن بينها سياسات تحرير التجارة والانفتاح على اقتصاد السوق وذلك بمقتضى برامج الاستقرار والتكيف الهيكلي المفروضة، وقد كان هذا التحول نتيجة للعديد من العوامل من أهمها:

أ ـ التدهور في أحوال الاتحاد السوفياتي والكتلة الاشتراكية ثم انهيارهما بعد ذلك والتي كانت تقدم للدول المتخلفة الدعم والمنفذ التجاري البديل عن أسواق الدول الصناعية.

ب ـ تفاقم مشكلة الديون الخارجية و تدهور الأداء التنموي في الكثير من الدول المتخلفة مع عجزها على تحديد وتحقيق سياسات وطنية لمواجهة هذه المشاكل.

ج ـ تراجع حجم الدولة لمصلحة دور أشمل للقطاع الخاص وظهور أفكار جديدة منذ السبعينيات تنادى بـ"دولة الحد الأدنى".

د ـ تزايد الدور الذي أصبحت تلعبه الشركات المتعدية الجنسيات، واعتمادها النهب المفرط لخيرات وموارد البلدان المتخلفة.

هـ ـ عدم التكافؤ في العلاقات التجارية الدولية بين الدول الصناعية المتقدمة والبلدان المتخلفة، مما سبب عجزا مستمرا في موازين مدفوعات هذه الأخيرة، خصوصا مع حاجة البلدان المتخلفة إلى استيراد المواد الغذائية من تلك الأولى.

ز ـ التدخل السياسي في شؤون البلدان المتخلفة من قبل بلدان العالم المتقدم، تحت مبررات واهية من حقوق الإنسان، إلى حماية الأقليات والديمقراطية، مما تحول إلى تهديد ثم انتهاكات متوالية للسيادة الوطنية لتلك البلدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت