كان على الاتحاد السوفياتي ( السابق) الذي حقق انتصارات سياسية هامة في أوروبا أن يواجه التهديد الأمريكي، فقد استطاع أن يحقق نجاحات كبيرة في مجالات العلم والتكنولوجيا، التي لعبت دورا حاسما في وضع حد للتفرد الأمريكي في امتلاك الطاقة النووية؛ والتي كانت أمريكا تترجمها على شكل سياسة الدبلوماسية الذرية، وحافة الهاوية، وسياسة القوة، وقد واجه الاتحاد السوفياتي سياسة الغطرسة والهيمنة الامبريالية باتخاذه موقفا داعما لحركات التحرر في العالم، ووقف بحزم ضد سياسة الأحلاف العسكرية التي بدأت أمريكا تتفنن في إنشائها، وتشكل حلف وارسو ردا على حلف شمال الأطلسي.
وقد ازداد ازدهار التفوق السوفياتي بنجاح تجربة إطلاق أول صاروخ في تاريخ البشرية، يحمل إلى الفضاء الكوني أول قمر صناعي، وذلك في الرابع من أكتوبر عام 1957. و لكن هذا الباب الذي فتحه السوفييت في سباق حرب الفضاء، كان هو الباب الذي خرج منه الاتحاد السوفيتي عام1991، لعدم قدرته على مضاهاة أمريكا في الثورة الصناعية الثالثة، الثورة العلمية التكنولوجية، التي كانت من أبرز معالم المتغيرات، التي قضت على القديم، والتي سمحت لأمريكا أن تحقق بموجب حرب النجوم انتصارًا حاسما على الاتحاد السوفياتي.
"إذا أخدنا بتقديرات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية فإن الاتحاد السوفياتي ظل ينمو بمعدل (21%) في الفترة من 1975 إلى عام 1985، وهو معدل أبطأ قليلا من مثيله الأمريكي على امتداد الفترة نفسها ومقداره (2.9%) ولم يكن ما يلزمه بإجراء إصلاحات جذرية، وفي أواسط الثمانينات كان يحقق نجاحا أكبر ففي عام 1983 سجل معدل نمو مقداره ( 3.3%) وفي عام 1986 كان أداؤه أفضل من ذلك (4.3%) ، ولم يكن هناك أية علامات على الانهيار" [1]
(1) ـ لستر ثارو: الصراع على القمة، ع. س، ص9.