الصفحة 119 من 369

وقد أسماها البعض بالثورة التقنية الثالثة [1] «تمييزا لها عن الثورة الصناعية- الأولى- أوائل القرن التاسع عشر والثورة العلمية التكنولوجية- الثانية- بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية» . لقد اعتمدت هذه الثورة أساسا على العقل البشري وما وصل إليه من علوم في جميع الفروع وأسا ما تعلق منها بالالكترونيات الدقيقة وعلوم الحسابات والذكاء الاصطناعي، وتوليد وتخزين واسترداد المعلومات مع توصيلها بسرعة متناهية.

وخلال الربع الأخير من القرن العشرين ساهمت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطورهما في إحداث تغييرات جذرية في المجتمعات مسّت جميع الأصعدة: ثقافيا وسياسيا واقتصاديا، بحيث قامت بدور ضخم في نقل الأفكار والتجارب والخبرات من مجتمع للآخر وكان لها الدور المعتبر في تغيير أساليب الإنتاج والتبادل بل والحياة في المجتمعات المعاصرة، هذه التغيرات دفعت البعض إلى القول"بأن ثورة الاتصال حوّلت العالم إلى قرية معولمة Global Village" [2] فقد أصبح العلم والتقنية اليوم أساس الإنتاج المادي، ونتيجة للثورة العلمية - التكنولوجية، أصبحت الوسائل التقنية تقوم بانجاز مهام الإنسان الوظيفية.

(1) ـ حول الفرق بين التكنولوجيا والتقنية طالع مداخلة الأستاذة: بعداش مسيكة/ المعنونة: الأداء الفعال لدراسة الجدوى الفنية أحد مقومات نجاح المشروع الاستثماري، ضمن: مداخلات الملتقى الدولي حول"أهمية الشفافية ونجاعة الأداء للاندماج الفعلي في الاقتصاد العالمي"كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر، 28- 30 جوان 2003.

(2) ـ القول للمفكر"مارشال ماكلاهان"Marshall McLuhun ، راجع مقالة بعنوان"المجتمع العربي بين مخاطر العولمة وتحديات ثقافة العولمة"للدكتور خلاف خلف الشاذلي، في شؤون عربية، مجلة فصلية تصدرها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، العدد107، سبتمبر 2001 ص93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت