إن الفراغ الإيديولوجي الذي خلفه انهيار الكتلة الاشتراكية منح الفرصة للمعسكر الرأسمالي للإنفراد باتخاذ القرارات الدولية، وضمان انتشاره وسيادته على كل الأنظمة والتيارات، وتم إعادة ترتيب الأولويات، وابتداع ما يؤمن للرأسمالية الانتشار والاستمرار أكثر، من خلال الترويج لمفاهيم عالمية جديدة، بل وأحيانا قديمة في نمط جديد، من قبيل اقتصاد السوق وتحرير التجارة والحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وقد ساعد على ذلك التطور الكبير في وسائل الإعلام والاتصال التي تلعب دورا محوريا في تشكيل وترسيخ النظام العالمي الجديد، ونظرا للدور المتزايد الذي أصبحت تلعبه في جميع المجالات فقد انعكس كل ذلك على عملية التنمية بالبلدان المتخلفة، وهو ما يدفعنا لتناول الثورة العلمية والتكنولوجية في المبحث الموالي.
المبحث الثاني
الثورة العلمية والتكنولوجية
بدأت وتطورت الثورة العلمية- التكنولوجية التي أحدثتها الرأسمالية المعاصرة في نفس الفترة التي شهدت التغيرات الكبيرة التي طرأت على الأوضاع الدولية أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية، ومنذ نهاية هذه الحرب توجه الرأسمالية أفضل إمكانياتها لتحقيق الثورة العلمية- التكنولوجية وتتحمل القسط الأكبر في تطوير منجزاتها، واستخدامها في العمليات الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية.