ج ـ التحليل المتعلق بالنظام الرأسمالي.
والجدير بالملاحظة، أنه من غير الممكن عرض أية قضية من القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تناولها"ماركس"دون أن توضع في إطارها التحليلي الواسع الذي يراعي هذه الأجزاء الثلاثة.
لقد استخدم ماركس الديالكتيك والمادية التاريخية والاقتصاد السياسي، في تحليل قوانين النمو والحركة للمجتمعات البشرية مع التركيز بصفة أساسية على النظام الرأسمالي.
تقوم النظرية الماركسية في النمو الاقتصادي على فكرة التفسير المادي للتاريخ التي تتلخص في أن النظام الاقتصادي هو أساس النظم الاجتماعية التي مرت على العالم منذ بدايته. فلقد تعاقبت على الإنسانية عدة نظم اقتصادية لها خصائص متميزة تختلف عن بعضها البعض وتعكس مراحل التطور الاقتصادي [1] .
أما النظام الاجتماعي الذي ركز ماركس اهتمامه عليه فهو النظام الرأسمالي، الذي يرى أنه يحتوي على كل أنواع المتناقضات الداخلية والتي تَحُولُ ـ في ظله ـ دون تحقيق عملية تنمية ناجحة ، بل تجعل عملية التنمية ذاتها مستحيلة ، ومن هنا تظهر نظرية في التطور الرأسمالي عند ماركس تقوم على تحليل انتقادي لعملية الإنتاج والتراكم في هذا النظام؛ [2] فهذه المتناقضات تعمل على طي النظام الرأسمالي وانهياره، ليحل محله النظام الاشتراكي وفي ظل هذا النظام الجديد اللاطبقي سوف تستخدم القوى الاقتصادية التي تعزز النمو، استخداما كاملا، وسوف يستفيد كل أفراد المجتمع من عملية التنمية المترتبة على ذلك.
(1) ـ وهي:العصر البدائي- العصور القديمة - الإقطاع - الرأسمالية - الاشتراكية وهذا طبقا للنظرية الماركسية .
(2) ـ لمزيد من التفاصيل أنظر، محمد دويدار: مبادئ الاقتصاد السياسي، ص212.