الصفحة 141 من 369

وإن كان البعض يعتقد بأن لهذه الظاهرة جذور تاريخية تعود إلى منتصف القرن الثامن عشر، وهي فترة ظهور الدولة القومية الموحدة التي تعتبر التجانس الثقافي والعرقي تشكيلا لنمط محدد من الحياة البشرية، فإن البعض الآخر يعتبرها ظاهرة جديدة وليدة التطورات الاقتصادية والسياسية والتقنية السريعة التي ظهرت خلال عقد التسعينات ثم تعمقت آثارها من خلال التطورات الكبيرة التي حصلت في عالم الاتصالات؛ ويعتبر آخرون أن أولى موجات العولمة الجارية بدأت في منتصف الثمانينات و بدأت الثانية في أوائل التسعينات و يمكن اعتبارهما استمرارا لتطور ظاهرة الاندماج الاقتصادي العالمي، أما"سمير أمين"فيرى أن العولمة ليست كلمة حديثة بل كانت هناك عولمة في الماضي، فهي في رأيه كلمة تعنى كل شيء ولا تعني أي شيء، ولكن العولمة الجديدة دخلت منذ بداية الثمانينيات بظروف قاسية جدًّا ( الديون ، التكيف في إطار العولمة،"الذي أفهم منه أن يكون من جميع الأطراف: الأغنياء والفقراء"ولكن المطلوب الآن هو التكيف من طرف واحد: الفقراء) [1] .

والواقع أن هناك العديد من التعريفات المتعددة للعولمة، يمكن أن نذكر من بينها: تعريف"لستر ثارو"الذي يقول: « إن العولمة هي تفضيل الـ ( أنا) الاستهلاكية على الـ ( نحن) الاستثمارية» ويختصرها"صادق جلال العظم"، بقوله: « إن العولمة هي تسليع كل شيء » وهناك من يعرفها انطلاقا من تفاصيلها فيذكر أن العولمة هي اختراق للسيادة، والآخر يرى أنها تمييع الدولة الوطنية في الكيان العالمي [2]

(1) ـ سمير أمين أستاذ الاقتصاد في منتدى العالم الثالث، داكار، في برنامج وراء الأحداث الذي قدم على الفضائية المصرية الأولى يوم03/04/2000.

(2) ـ عن محمود خالد المسافر: العولمة وواقع الفقير في الوطن العربي، في شؤون عربية، العدد ،107 ، م. س، ص 113و114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت