الصفحة 143 من 369

وأدت هذه التغيرات إلى جعل العالم قرية صغيرة تتلاشى فيها المسافات جغرافيا وحضاريا خاصة مع ازدياد حركة التنقل واستخدام أجهزة الاتصالات الحديثة، مما شجَّعَ العديد من المؤسسات على زيادة نشاطها الخارجي سواء في البيع أو الشراء، ونظرا لاختلاف البيئة الدولية لجأت العديد منها إلى ما يعرف بالتحالفات الإستراتيجية مع الموردين والعملاء والمنافسين أحيانا؛ ولعل من أبرز الأمثلة على تلك التحالفات: الإستراتيجية القائمة بين الشركات الأمريكية والشركات اليابانية والتي ساعدت كل منها على دخول السوق الآخر وعلى التعاون في مجال البحوث والتطوير وتقديم المنتجات الجديدة [1] .

وبذلك أصبحت العولمة من أهم العوامل المؤثرة على مستقبل الاقتصاديات، بما تتسم به من زيادة في نسبة تبادل السلع والخدمات، وتزايد في عدد الاتفاقيات التجارية الإقليمية والمتعددة الأطراف، وسرعة تحرك رؤوس الأموال، وتدويل عملية الإنتاج وارتفاع معدل التغيير التقني وسرعة تنقل التقنيات وعلى رأسها تقنيات المعلومات؛ كما أدى احتدام المنافسة أيضا إلى ظهور تحالفات وتكتلات إقليمية جديدة على غرار منطقة التجارة الحرة لأقطار أمريكا الشمالية (نافتا) والى تعزيز موقف التكتلات الموجودة على غرار الاتحاد الأوروبي [2] .

إن العولمة في المفهوم البسيط تعني زوال الحدود وتحول العالم إلى كتلة واحدة، دعما لذلك التطور الهائل في الاتصالات والمعلومات، ولتتحرك السلع والخدمات بحرية وبدون معوقات. لقد تطور مفهوم العولمة عبر سنوات مرورًا بانهيار الاتحاد السوفيتي إلى أن وصل ما نحن عليه الآن، حيث أصبحت القطبية الواحدة هي الحاكمة، أو أنها تسعي إلى ذلك.

(1) ـ محمد صالح الحناوي/ وآخرون: مقدمة في إدارة الأعمال، الدار الجامعية1999 ، ص144.

(2) ـ عن مجلة التنمية والسياسات الاقتصادية، تصدر عن المعهد العربي للتخطيط، نصف سنوية، العدد الأول، ديسمبر1998، الكويت، ص5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت