الصفحة 157 من 369

» فالثقافة إذا متداخلة مع الاقتصاد، ولا يمكن أن تتم التنمية دون الأخذ في الاعتبار المعطيات الثقافية للمجتمعات فالتقدم الهائل في تقنيات الإعلام والاتصال سمح من ناحية بنقل المعلومات والمعارف بسرعة مذهلة ولكنه في نفس الوقت أيضا سمح للأطراف الفاعلة بأن تدفع جميع البلدان الأخرى إلى اعتماد أسلوب تنمية وحداثة يؤدى في أغلب الأحيان إلى تغيير في القيم والعادات والأخلاق، بحيث باتت قيم المجتمعات والهويات الوطنية مهددة بالمسخ والتشويه مما يؤدي إلى تصدع ثقافي وصراع بين المائلين إلى الحداثة مهما كانت والأصالة وإن تَبسَطَّت، أو بين أحد هذين والجمود تمسكا بكل قديم موروث، ولذلك يحاول بعض الكتاب تفسير سيطرة الثقافة الغربية والأمريكية بالخصوص على باقي الثقافات الأخرى بما يوجد في هذه الأخيرة من عوامل سلبية، من حيث هي ثقافات مكبلة بالقيود، ذات توجهات دينية، هي ثقافة الصفوة أو القلة من رجال الدين،"ومن ثم فهي لا تلبي احتياجات الإنسان المعاصر الذي يبحث عنها في الثقافات الوافدة إليه أو الغازية لمجتمعه"، ومن وجه لآخر فإن البعض ينظر لثقافة العولمة على أنها: « فعل اغتصابي ثقافي وعدواني رمزي على سائر الثقافات ، أنها رديف الاختراق الذي يجرى بالعنف ـ المسلح بالتقانة ـ فيهدد سيادة الثقافة في سائر المجتمعات التي تبلغها عملية العولمة» [1] .

(1) ـ التعريف الأخير لعبد الإله بلقزيز، الوارد في بحثه"العولمة والهوية الثقافية: عولمة الثقافة أم ثقافة العولمة؟"أنظر في هذا ولمزيد من التفاصيل حول العولمة الثقافية، والصور الأخرى للعولمة، دراسة الأستاذ عبد الجليل كاظم الوالي، بعنوان: جدلية العولمة بين الاختيار والرفض، في المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، السنة24،العدد275 ، يناير 2002 ، ص58 ـ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت