الصفحة 158 من 369

3)العولمة السياسية والعسكرية:لا شك في أن النظام الدولي تغير منذ بداية التسعينيات، إذ بدأ في خضم التحولات الدولية بأحداث سياسية تؤرخ للقرن الواحد والعشرين من انهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين الفصل بين الشرق والغرب فَتَفَتُُّت الكتلة الاشتراكية، ثم كانت حرب الخليج الثانية وما نتج عنها من تغيرات إستراتيجية ليس في المنطقة العربية فقط بل في العالم كله، وجاءت الحرب في البوسنة والهرسك لتكشف عن الوجه القبيح في طبيعة الإنسان، إنسان الحضارة المادية، وتبع كل ذلك بأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وما ترتب عنها من تداعيات خطيرة على جميع الأصعدة، وقيام تحالف دولي عسكري بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لتحتل أفغانستان ولتضع قواتها في قلب آسيا المليئة بمصادر الطاقة، وفي 2003 قامت الولايات المتحدة باحتلال بلد عربي مؤسس للأمم المتحدة وعضو في كثير من المنظمات الدولية والعالمية، وقد تم ذلك بدعم عسكري دولي وبتأييد من بعض البلدان العربية، بدعوى امتلاك العراق لأسلحة محظورة دوليا، تبين للمجتمع الدولي الآن أنها كذبة القوى العظمى وقبل كل تلك الأحداث كانت أزمة المديونية سببا في تقليص سلطة وفاعلية كثير من الدول في مختلف القارات. وهكذا وقعت كل تلك الأحداث لتزيد أزمات البلدان المتخلفة وتعقد من حلولها، والاقتصاد والمجتمع العالمي يعاني من الآثار السلبية للعولمة الاقتصادية، وما يبرز على الواقع السياسي الدولي في وقتنا الحاضر هو أن القوة العسكرية والضغوط السياسية هي الضامن لاستمرار القوة الاقتصادية للبلدان الرأسمالية ولحرية التجارة الدولية وفقا لمصالح هذه القوى؛ التي جعلت من المنظمة العالمية للتجارة الأداة الرئيسية لتحقيق سياساتها، وحيث أن التجارة الدولية لها من الأهمية في التنمية ما لا يمكن تجاهله، رأينا تناول هذين الجانبين في المبحث الموالي.

المبحث الخامس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت