التجارة الدولية والمنظمة العالمية للتجارة
لاشك في أن التجارة الدولية تؤدى دورًا أساسيًا في تعزيز التنمية الاقتصادية وتخفيض حدة الفقر ولذلك فقد اتسعت بسرعة منذ الحرب العالمية الثانية في ظل إطار"بريتون وودز" [1] ، وقد لعب التحرير التدريجي للنظم التجارية وترتيبات المدفوعات الخارجية دورا هاما في ذلك، وقد تزايدت الروابط التجارية العالمية بصورة ملحوظة منذ السبعينيات، والواقع أن نمو التجارة فاق باطراد نمو الناتج في كل بلد تقريبا من بلدان العالم وأثبت بدرجة ملحوظة مرونته بالارتباط بأحداث سياسية أو اقتصادية مثل استقلال بعض البلدان عن الحكم الاستعماري، أو ارتفاع أسعار النفط في السبعينيات، أو التحول من أسعار الصرف الثابتة إلى الأسعار المعوّمة في 1973 ، أو أزمة الديون في الثمانينيات التي كانت هي العقد الذي اضطلعت فيه غالبية البلدان المتخلفة بعملية تحرير تجاري كبير وأصبح التوسع التجاري أكثر عالمية، حيث بدأت آنذاك العديد من الدول المتخلفة باتخاذ إجراءات أحادية لتحرير إقتصاداتها وعلى الأخص فيما يتعلق بتحرير قطاع التجارة الخارجية وقد مثل ذلك نقلة نوعية في استراتيجيات التنمية من سياسات موجهة نحو تعويض الواردات وتقليص الاعتماد على الأسواق الخارجية والتوجه لتشجيع الصادرات، وذلك لتحقيق تسريع معدلات النمو والاندماج بالاقتصاد العالمي.
(1) ـ المقصود إطار تلك الاتفاقيات التي أبرمت في22/07/1944 بين ألـ 44 دولة الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة"ماعدا ألمانيا واليابان"، تلك الاتفاقيات التي وضعت قواعد الأنظمة النقدية الدولية والتي عمل بها حتى سنة1973.