إذا وكما تشير معطيات الجدول الموالي الذي يتضمن ملخصا لقياس الآثار المباشرة لتغير أسعار السلع الأساسية، وكذلك للآثار الأخرى للأزمة العالمية على مجموعة بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، فإن إجمالي آثار الأزمة كان ملحوظا، حيث كان نمو الدخل الحقيقي أقل بنسبة 2.1%، كما عانى ميزان التبادل التجاري من عجز قدّر بـ7.7%، ورغم بعض الاختلافات بين البلدان المصدرة وتلك المستوردة للنفط من بين المجموعة، والتي ترجع إلى تأخر بعض البلدان في الاندماج بالاقتصاد العالمي ولقلة انفتاحها على أسواق التجارة العالمية ولضعف تدفق رأس المال الخاص إليها، إلا أن الدخل الحقيقي في البلدان المصدرة للنفط انخفض بمقدار7.2% كما انخفض النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي بمقدار0.3%، وانخفض الميزان المالي التجاري، وتدهورت معدلات التبادل التجاري بنسبة -29%، وازداد عجز الحساب الجاري ليحقق أثرا إجماليا قدر بـ-15.3%. وهكذا يتضح أن صدمات الأسعار التي تتعرض لها البلدان المتخلفة، خصوصا مع تزايد تفتحها على الأسواق العالمية، يكون لها بالتأكيد آثار عميقة على خطط وسياسات التنمية فيها بسبب تأثيرها على موازين المدفوعات والميزانيات الوطنية؛ ولذلك لجأت كثير من البلدان إلى اعتماد سياسات ووضع مخططات للتخفيف من تقلبات الأسعار وقصد تثبيتها [1] (
(1) ـ تعمل الدول في مواجهة تقلبات الأسعار العالمية لصادراتها من السلع من خلال وسيلة أو أكثر من بين ما يلي: ( تثبيت الأسعار العالمية للسلع من خلال ممارسة سلطة سوقية بواسطة منتج احتكاري أو كارتل إنتاجي أو من خلال اتفاقيات دولية سلعية ( تثبيت إيرادات المنتجين من خلال استخدام أدوات إدارة المخاطر( تثبيت إيرادات الحكومة من خلال صناديق الادخار التحوطية ( التمويل التعويضي( وتثبيث الأسعار المحلية للمنتج والمستهلك من خلال الضرائب والرسوم الجمركية المتغيرة للصادرات، أو إنشاء مخزونات محلية وصناديق لتثبيت الأسعار.."عن التمويل والتنمية، الصادرة عن صندوق النقد الدولي ، العدد3، سبتمبر 1999، ص 36، ولمزيد من التفاصيل حول مخططات تثبيت الأسعار وتداعيات ذلك، راجع نفس المصدر ص34- 37."