الصفحة 211 من 369

ترى نظريات التنمية التي ظهرت في الخمسينيات، ضرورة توجيه حجم كاف من المعونات المالية الدولية نحو البلدان المتخلفة، لكي يتوفر لها حد من تراكم رأس المال تستطيع من خلاله الانطلاق في إنجاز مشاريع تنموية؛ والواقع أن برامج المساعدات الإنمائية الرسمية هي ظاهرة حديثة مرتبطة بالقضاء على التخلف في البلدان حديثة الاستقلال والطموحة لتحقيق التنمية، كما ترتبط بعوامل تاريخية وسياسية؛ فقد كانت بريطانيا أولى الدول التي قدمت مساعدات إلى مستعمراتها منذ عشرينيات القرن العشرين وتلتها الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال مشروع مارشال لإعادة بناء الاقتصاديات الأوروبية، ثم بدأ العمل بتقديم المساعدات للدول والشعوب الفقيرة مع إنشاء الأمم المتحدة، وبظهور منظمة التعاون الاقتصادي الأوروبي التي تحولت إلى منظمة للتعاون الاقتصادي والتنمية تم التوجه لمساعدة"دول العالم الثالث"من خلال لجنة مساعدة التنمية، وإذا كانت المساعدات قد أخذت الشكل المؤسسي المتعدد الأطراف فإنها تعد تعبيرا عن تصاعد موجة من التضامن العالمي والالتزام المعنوي والسياسي تجاه شعوب البلدان المتخلفة والتعاطف مع مطالبها المشروعة الهادفة إلى تحقيق التنمية الاقتصادية وهي تندرج خلال هذه السنوات الأخيرة ضمن مساعدة البلدان الفقيرة على تحقيق أهداف الألفية الإنمائية للأمم المتحدة بحلول عام2015.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت