الصفحة 214 من 369

وما يؤكد ذلك أن تقريرًا أُعٍدَّ من أجل اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليان في مارس/ أفريل2004، أظهر أن البلدان المتقدمة لم تلتزم بعهودها، ولذلك فهي مطالبة « بإظهار مقدرتها على القيادة بالالتزام بالوعود التي قطعتها على نفسها في مؤتمر مونتري لتمويل التنمية، حيث تعهدت بالمواءمة بين جهود الإصلاح القوية في"البلدان النامية"وبين الدعم المالي المتزايد» [1] ، وفقد يبدو ذلك وراء تعهد قمة مجموعة الدول الصناعية الثمانية الكبرى، التي عقدت خلال جويلية2005 بـ"جلينايلز"في سكوتلندا،"بزيادة المعونة المقدمة للبلدان النامية بدرجة كبيرة بما في ذلك مضاعفة المعونة المقدمة لأفريقيا" [2] .

ولكن تقريرا يتعلق بأحوال التنمية الاقتصادية في إفريقيا خلال سنة2006، صدر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في سبتمبر2006، أشار إلى قضية المساعدات الدولية للدول الإفريقية، ورأى أن المشكلة الأساسية هي أن نظام المساعدات الدولية يجنح إلى المصالح السياسية والفوائد القصيرة المدى وينقصه التنسيق والشفافية ويفرض شروطا قاسية على الدول المتلقية للعون؛ الأمر الذي يجبر هذه الدول على اتخاذ إجراءات إصلاح مشددة مثل الخوصصة التي قد تؤدى إلى سلبيات أيضا؛ وهو الأمر الذي يؤدى بهذه الدول إلى اتخاذ إجراءات التقلص الاقتصادي في نهاية الأمر إلى جانب ذلك فان الدول المانحة لا تعرف ما تحتاج إليه الدول المتلقية للعون بسبب عدم التنسيق والتبادل بينها فتقدم المساعدات لها حسب رغبتها وحسب المصالح المتعارضة بين الدول المانحة مما جعل نظام العون الدولي يسوده الفوضى؛ فقد اضطرت الدول الإفريقية المتلقية للعون الدولي إلى إهدار أوقات كثيرة للتنسيق بين هذه الدول المانحة.

(1) ـ التمويل والتنمية، ع. س، يونية2004، ص3.

(2) ـ م. ن، سبتمبر2005، ص1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت