إذا كانت الأهداف المعلنة للمعونات الاقتصادية، عادة ما تكون أهدافا إنسانية تركز على مساعدة الفقراء والقضاء على الأمراض المتفشية، أو بقصد تعزيز النمو، فإن الأحداث تؤكد أن المساعدات كثيرا ما ترتبط بشروط محددة تضعها الدول المانحة لتخدم مصالحها وذلك من خلال إبقاء ارتباط الدول المتلقية للمعونات بالسوق العالمية، سواء لتصريف منتجات الدول الصناعية أو لإشباع حاجاتها من المواد الأولية من الدول المتلقية إلى جانب الاستقطاب السياسي لتلك الدول التي تشكل المعونات المقدمة إليها أحد العناصر الضاغطة والمؤثرة على علاقتها الدولية ومواقفها السياسية؛ وقد أقر تقرير التنمية البشرية الصادر عن البرامج الإنمائي للأمم المتحدة سنة 1994، بأنه إذا كان الدافع إليها هو التضامن الدولي والتوجهات المثالية، فإن الوجه الخفي والحقيقي لها هو المقتضيات السياسية، وبالرغم من اعتراف ذلك التقرير بأن المعونة الخارجية قد حققت في البلدان المتخلفة تقدما خلال الثلاثين السنة السابقة، بأكثر مما حققته البلدان الصناعية في غضون قرن إلا انه انتقد الشروط القاسية التي فرضها المانحون والتي اعتبرها انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية [1] .
(1) ـ تقرير التنمية البشرية لسنة1994، ص69.