وهكذا يمكننا القول أن"كينز"رسَم الطريق لتدخل الدولة في توجيه النشاط الاقتصادي، دون أن يقوم بهدم الأسس الجوهرية التي يقوم عليها النظام الرأسمالي؛ وأن مفهوم التنمية الاقتصادية عنده يمكن النظر إليه من خلال حالة الاستخدام الكامل.
إذ أن نظرية الاستخدام تحلل الكيفية التي يؤدي بها ارتفاع الاستثمار أو الاستهلاك أو أي جزء آخر من مكونات الإنفاق إلى مستوى الناتج الوطني وذلك من خلال تشغيل الطاقة الإنتاجية المتاحة بدرجة أعلى، ودون ريب فإن حدوث هذه التطورات تعد إذا ما تحققت تجسيدا للتنمية.
لكننا يجب أن نشير هنا بأن النطاق والظروف التي ظهر فيها التحليل الكينزي"تقييم تطبيقه على الاقتصاديات الرأسمالية الصناعية المتقدمة، ولا يستوعب اقتصاديات الدول المتخلفة أو تلك التي لا تزال في طريق التنمية الاقتصادية" [1] فهذه الأخيرة لا تتوافر لديها نفس العوامل ولا توجد في نفس الظروف التي توفرت لتلك الاقتصاديات الأولى؛ ويبدو أن إدراك هذا الواقع أدى إلى إحداث تغير جذري في الأفكار الكينزية، استند إلى مبادئ ريكاردية، حيث رأى الكينزيون الجدد أن الثورة الكينزية فشلت، فعملوا على توسيع تحليل النظرية العامة ليشمل نطاقا اقتصاديا منفتحا تبعا للظروف التاريخية وليس تماشيا مع المبادئ النظرية للتوازن.
الفرع السابع
المفكرون الكينزيون الجدد
إن مسألة النمو على الأمد الطويل كما هي في النظرية الاقتصادية حاليا لم يتم تطويرها من قبل كينز نفسه، بل تمت من قبل المنظرين الكينزيين الجدد (المحدثين) الذين واصلوا أفكاره وحاولوا تطبيقها على وضعيات اقتصادية مختلفة، وقد وُفِّقُوا خلافا لموقف الكلاسيكيين الجدد (سولو R.M.Solowمثلا) الذين يميلون إلى التأكيد على إمكانية ثنائية من النمو المتوازن والاستخدام التام، من خلال تعديل الأسعار النسبية وذلك تطابقا مع التحليل الكلاسيكي.
(1) ـ عادل أحمد حشيش: ع.س ـ بيروت 1974 ص613.