لذلك يمكن القول أن تحرير التجارة العالمية، خصوصا منذ إنشاء منظمة التجارة العالمية تميز بعدم التوازن في مراعاة مصالح الدول، بحيث ظلت القواعد الاقتصادية والتجارية والنقدية العالمية ـ بل ازدادت ـ في صالح الدول المتقدمة، فخلال الخمس سنوات الأولى حقق الاقتصاد الأمريكي أفضل النتائج بفضل أداء المنظمة العالمية للتجارة، إذ يذكر تقرير الإدارة الأمريكية إلى الكونجرس، أن عدد الوظائف التي توافرت في الولايات المتحدة نتيجة دعم الصادرات قد زاد بمقدار 1.4مليون ليصل إلي 11.7مليون وظيفة وذلك نتيجة لسلوك المنظمة خلال الخمس سنوات الأولى ويشير نفس التقرير إلي أن الصادرات الأمريكية ازدادت بأكثر من الثلث على امتداد الفترة 1994-1999 [1] .
2 ـ بالرغم من أن دعاة العولمة والتحرير المالي والتجاري، كانوا يزعمون أن البلدان المتخلفة سوف تستفيد من تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلا أن ذلك لم يحدث، فقد تبين في العقدين الماضيين أن أكثر من 90% من حركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة تذهب أساسا إلى البلدان المتقدمة (الولايات المتحدة-أوروبا-اليابان والصين) أما بقية البلدان المتخلفة فقد حصلت على أقل من 10% من تلك الحركة.
(1) ـ ملخص التقرير في جريدة الأهرام المصرية الصادرة في 04مارس2000، والذي أشار أيضا إلى أن منظمة التجارة العالمية برهنت على أنه رأس الحربة في إستراتيجية الولايات المتحدة للعالم من ناحية التكنولوجيا في إطار سعي واشنطن لبناء اقتصاد القرن الواحد والعشرين/ عن: د. السيد أحمد عبد الخالق / د. أحمد بديع بليح: تحرير التجارة العالمية في دول العالم النامي، الكتاب الأول، الدار الجامعية الإسكندرية،مصر 2002/2003 ، ص33-34.