في الحقيقة إن سياسات تحرير التجارة الخارجية التي طبقتها بعض الدول لم تقتصر على إلغاء السياسات المعيقة للتصدير وزيادة الاعتماد على آلية السعر وإنما شملت أيضا تخفيض مستوى التدخل الحكومي، حيث أن تقييما لبعض من هذه التجارب أظهر بأن استقرار سياسات الاقتصاد الكلي والسيطرة على التضخم كانت عوامل أساسية لنجاح سياسة إصلاح قطاع التجارة الخارجية، إضافة إلى أنه أظهر بأن أكثر الدول نجاحا في تطبيق هذه السياسات كانت الدول التي قامت بتحويل كل القيود الكمية على التجارة الخارجية إلى قيود غير كمية أي تعريفات جمركية وأخذت بتخفيضها تدريجيا، غير أن كافة المحللين والمتابعين لهذه التجارب يؤكدون بأن نجاح برامج إصلاح التجارة الخارجية يظل محدودا ما لم يتم العمل على إزالة كل العوامل الداخلية التي تعمل على عرقلة وتشويه الأداء الاقتصادي، كما أن ذلك النجاح يظل محدودا ما لم يتم المحافظة على تخفيض حقيقي لسعر العملة للدول التي لديها عملة مبالغ في قيمتها، وقد انتهت مشاريع أخرى بالفشل في الدول التي رفعت فيها القيود على الاستيراد في الوقت الذي تعاني هذه الدول من نقص في التمويل الخارجي بل وفي وجود قيود صارمة على هذا التمويل.