الصفحة 258 من 369

5 ـ إذا كان البعض يخشى من آثار تحرير التجارة على دولة بحجم وقوة الولايات المتحدة الأمريكية، ويرى أن السياسات التجارية منحت حقوقا للدول المتخلفة أضرت بالدول المتقدمة، إذ يذكر: « أن السياسات التجارية بها نوع من الازدواجية الطبقية، فالنافتا، والجات، والعديد من الاتفاقيات التجارية الدولية لم تعط الفرصة للمتخصصين أو المهنيين من الدول الفقيرة لمنافسة نظرائهم في الولايات المتحدة والدول الأكثر تقدما، بل على العكس قدمت هده الاتفاقيات الحماية لهم، كما تنصرف هذه الحماية إلى بعض السلع تحت مسمى الحماية الفكرية وحقوق الطبع. هذه الحماية التي تعود على الدول المتقدمة بفوائد أكبر مئات المرات من تلك التي تعود عليها من إزالة المعوقات أمام التجارة العالمية» [1] فالسؤال المطروح ماذا يمكن للبلدان المتخلفة أن تحقق من فتح أسواقها حتى مع فتح أسواق البلدان المتقدمة أبوابها لها، فالأسواق العالمية تميزها المنافسة، وسعة السوق تتطلب تخفيض تكاليف الإنتاج، أي اعتماد نظرية اقتصاد الحجم الكبير، فهل تملك البلدان المتخلفة الطاقات الإنتاجية المقابلة لهذا؟

(1) ـ ذلك ما يسوقه الكاتب"دين بيكرDean Baker"في مقالته عن: الأهمية الحقيقية للعولمة الاقتصادية، من وجهة نظر أمريكية طبعا: « The Real Importance of a Global Economy » التي حاول من خلالها تحليل تأثير التجارة العالمية على المواطن في الولايات المتحدة، مبرزا أن الاقتصاد العالمي هو أحد العوامل الهامة التي يجب أن تِخذ في الاعتبار عند رسم السياسة الاقتصادية الأمريكية الداخلية. راجع ملخصا للمقال المذكور في قراءات استراتيجية، السنة الخامسة العدد الأول، مركز الأهرام للدراسات الإستراتجية، القاهرة، يناير2000، ص29 و30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت