إن منظمة التجارة العالمية يمكن أن تمثل إطارا لدعم تقدم ممارسة عملية التنمية بالبلدان المتخلفة،إذا ما تمكنت من: إزالة القيود التي تضعها البلدان المتقدمة على التجارة بالنسبة لمنتجات البلدان المتخلفة، وزيادة مساعدات التنمية، وتدعيم وتبني قواعد أكثر تنظيما وبناء مؤسسات معززة للتنمية بالبلدان المتخلفة، ودون هذا فإن هذه المنظمة ستكون عقدا ملزما لتنفيذ التزامات مشروطة أملتها البلدان المتقدمة على البلدان المتخلفة، وهو الأمر الذي يبقى منطقيا حتى ولو سايرنا الآراء التي ترى: في أنه"لا ينبغي أن يتجه القصد إلى جعل منظمة التجارة العالمية منظمة للتنمية" [1]
خاتمة:
من المنطق أن تتحدد انعكاسات التحولات العالمية عموما، على البلدان المتخلفة بمتطلبات الاندماج بالاقتصاد العالمي والتي بدورها تختلف من دولة إلى أخرى، بل ومن مجموعة دول إلى مجموعة أخرى وذلك حسب درجة تقدمها الاقتصادي والاجتماعي بالدرجة الأولى، وحسب تعاملها مع هذه التحولات وما تتوقعه منها من فرص وتحديات بالدرجة الثانية، ويبرز هذا الاختلاف بين الدول، سواء اعتبرت التحولات ظاهرة اقتصادية أو كظاهرة شمولية متعددة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والعقائدية. لقد جاءت التحولات في الوقت الذي كانت فيه معظم الدول المتخلفة تخوض صراعا حادا لتحقيق التنمية الاقتصادية مما تسبب في تعريض أولويات سياساتها الاقتصادية وتحقيق أهدافها التنموية للمزيد من المعوقات والعراقيل ونتيجة لذلك يواجه معظمها صعابا في الاندماج بالاقتصاد العالمي.
(1) ـ أنظر مثلا: برنارد هوكمانBernard Hoekman: جعل منظمة التجارة العالمية أكثر دعما للتنمية، في التمويل والتنمية، مارس 2005، ص16، والمقال يوضح مجموعة من الخيارات التي يمكن أخذها في ما يتعلق بالبعد الخاص بالتنمية في اتفاقيات التجارة، والأستاذ برنارد، مستشار سابق في فريق أبحاث التنمية في البنك الدولي.