ومن ناحية أخرى فقد تتبعنا كيف يروج منظرو العولمة للتحولات العالمية معتبرين إياها مرادفة للشفافية والوفرة والرخاء والتشغيل الكامل واستقرار الأسعار والتنمية المستديمة وحلول مجتمع العلم والمعرفة والابتكار وأنها تدفع الأمم والشعوب إلى الإنتاج النوعي وإلى تنمية قدراتها التنافسية، إلا أن هذه التحولات الاقتصادية من وجهة أخرى، تواجه انتقادات من بعض المفكرين وبعض منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية باعتبارها مرادفة للظلم والحرمان والفقر والتهميش والإقصاء وإلى جملة من المخاطر يمكن أن نستعرض بعضا منها فيما يلي:.
أ ـ الانكماش: أدت التحولات الاقتصادية إلى وفرة في السلع المعروضة ونقص في الطلب نتيجة لضعف القوة الشرائية مما يهدد الاقتصاد العالمي بمخاطر الانكماش والكساد.
ب ـ تفاقم الثنائية الاقتصادية في اقتصاد الدول المتخلفة: أدى إعطاء الأولوية لقطاع التصدير إلى احتكاره لعدد كبير من الاستثمارات والامتيازات والإعانات الحكومية وكذلك من التمويلات الدولية؛ مما زاد الهوة بين الاقتصاد المنتج والاقتصاد الاستهلاكي وبين اقتصاد العرض واقتصاد الطلب وبين الاقتصاد الرسمي واقتصاد الموازي.
ج ـ نقص الإنفاق الحكومي على الإعانات الاجتماعية: لقد أدت العولمة الاقتصادية وما رافقها من ليبرالية متطرفة إلى إضعاف دخول فئات اجتماعية كبيرة وتسريح الكثير من العمال، مما أدى إلى تفاقم آفات البطالة والفقر والمرض والجهل والإقصاء والتهميش، وزاد من هذه الآفات نقص الإعانات الاجتماعية والإنفاق الحكومي المخصص لتخفيف المعاناة الاجتماعية وحماية المواطنين.