كما أن انتصار السوق على الدولة وسّع من الرقعة الجغرافية للاقتصاد العالمي الذي وسّع بسهولة من دخول وخروج رؤوس الأموال، التي غيرت بشكل جوهري من طبيعة التداخل بين القوى الاقتصادية والسياسية، بحيث قلّصت من استقلالية وتأثير العوامل الداخلية البحتة، كما أصبح رأس المال أحد عوامل الإنتاج الأكثر تعقيدا، فازدياد حجم تدفقات السلع والخدمات ما بين المؤسسات خلق نموذجا معقدا من التخصص مرتبط بنظام جديد من الإنتاج العالمي، ومع انتعاش قوى السوق أدّى ذلك إلى ظهور هيكل تنظيمي عالمي أكثر حرية، قام بتقييد دور السياسات الوطنية وبالتالي تراجع دور السياسات التنموية الوطنية. ومن المنطقي أنه عندما تعمل كل المشاريع والمؤسسات المالية بشكل عابر للحدود الوطنية أي ما وراء محددات الحدود الوطنية فإن السلع وعوامل الإنتاج والموجودات المالية تصبح معوضة لبعضها بشكل تام في أي مكان ويصبح من غير الممكن اعتبار الدول وحدات اقتصادية منفصلة لها القدرة الذاتية على صناعة القرار في متابعة الأهداف الوطنية. وإن سلعا عامة لازمة للمحافظة على نظام سوق مفتوح كحقوق الملكية الفكرية ونظام نقدي مستقر تصبح مسؤولية عالمية ويصبح الأداء الاقتصادي الكلي معتمدا على استجابة المشاريع لمحفزات الاقتصاد والترتيبات العالمية.
المطلب الأول
سياسة الدولة ونمط التنمية