وإذا كانت الدولة في الماضي وفي كل الأنظمة قد مارست ذلك الدور بالنظر إلى أن الظروف التي كانت سائدة آنذاك قد أكدت الحاجة التي تدخلها ذلك، فإن المتغيرات التي يشهدها عالمنا الحاضر قد جعلت الباحثين في هذا الميدان يثيرون عدة تساؤلات حول الدور الذي يمكن أن تلعبه الدولة مستقبلا في هذا المجال في ضوء التوجه الذي برز خلال السنوات الأخيرة المتمثل في الحد من تدخل الدولة المباشر في النشاط الاقتصادي. خصوصا وأن الاتجاه السائد في وقتنا الحاضر هو محاولة زيادة الدور الذي يضطلع به السوق في توجيه الموارد وتقليل الدور الذي تقوم به الدولة، فقد أوحى تقرير التنمية العالمية لسنة1997،"أن الدرس الرئيسي على مدى السنوات الأخيرة كان يتمثل في أن قدرا كبيرا من العالم النامي كان عليه أن يواجه فشل استراتيجيات التنمية التي تهيمن عليها الدولة، وبسبب هذا كان على كثير من القادة الحكوميين أن يتجهوا بشدة نحو اقتصاد السوق، لأن الدولة لم يعد بمقدورها أن تعتمد بشدة على الوعود التي تقدمها للناس" [1] ولذلك فإنه وفي ظل التحولات التي اجتاحت العالم لم يعد هناك خيار كبير أمام العديد من الدول في ألا تسلك هذا الطريق.
(1) ـ عن: إلبيونج ج.كيم/ أوك هيون هونج ILpyong J.Kim & Uk Heon Hong: جمهورية كوريا: ترويض النمر، في المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، م. س، العدد163 مارس2000، ص81-82