ولكن التوجه نحو اقتصاد السوق بحد ذاته ليس بكاف لتحقيق التنمية، بل هناك شروط عديدة مطلوبة، من بينها حسن اختيار البدائل الذي يتيحها اقتصاد السوق. إذ في إطار الواقع والتوجهات الراهنة يبدو أنه دون التوجه نحو اقتصاد السوق فان فرص تحقيقها ستبقى عسيرة إن لم تكن منعدمة، أي أن التحول نحو اقتصاد السوق أصبح شرطا ملزما ولكنه غير كاف في ضوء واقع البلدان المتخلفة.
ومنه يمكننا القول أنه لا توجد مفاضلة فاصلة بين التخطيط واقتصاد السوق، وأن العمل بأحدهما لا ينفى الآخر، وإنما يجب العمل ضمن ما يمكن أن تتعلمه الدول المتخلفة من التجارب الايجابية لكل منهما بالبلدان المختلفة، وعما إذا كان من الممكن نقل بعض الخصائص الايجابية لكل منهما إلى الآخر لتحقيق الأهداف التنموية المرغوبة بكلفة معقولة ومقبولة؛ والواقع أن للسياسات الاقتصادية بالبلدان المتخلفة دور مهم في اكتشاف ما يمكن أن تستفيده من كل منهما؛ وذلك ما أردنا تناوله في إطار التوجه السياسي للدولة والتخطيط بالمبحث الموالي.
المبحث الثاني
التوجه السياسي للدولة والتخطيط
... يشير التاريخ الاقتصادي إلى أن الدولة مارست فيما مضى دورا رئيسيا في النشاط الاقتصادي وذلك في جميع الدول المتقدمة منها والمتخلفة على حد سواء، مع ملاحظة اختلاف مدى ذلك الدور من دولة إلى أخرى، وكذلك عبر المراحل التي مر بها العالم.