إن كل من التخطيط واقتصاد السوق هما أسلوبين بديلين لإدارة الموارد وتخصيصها، غير أن أحدهما لا يستثنى الآخر، في إدارة الاقتصاد، وفي استهداف غايات معينة اجتماعية واقتصادية وسياسية، فقد أصبح من المعترف به اليوم ( في الصين وفي الهند مثلا) أن يستعان بنظام السوق ـ في حدود معينة ـ لترشيد التخطيط وقد سمح هذا الاعتراف للمشروعات بدرجة أكبر من الحرية في إدارة شؤونها وفي زيارة الاعتماد على الحوافز في حمل الأفراد والمشروعات على تحقيق قدر أكبر من الاستعمال الرشيد للموارد. وفي الأخذ بمعيار الربح للحكم على نجاح المشروع.
ورغم كل ما يقال عن"اعتماد التخطيط"أنه يتناقض مع اقتصاد السوق ومع الدعوة إلى التراجع عن تدخل الدولة الاقتصادي؛ إلا أن التخطيط يبقى برأينا، كما قال"جواهر لال نهرو" ( ممارسة ذكية للتعامل مع الحقائق والمواقف كما هي عليه في الواقع، ومحاولة العثور على حلول للمشاكل القائمة) [1] أن كل دول العالم تخطط، ففي اليابان يُستخدم"الإرشاد الإداري"وفي ألمانيا"التلمذة الصناعية". وأكثر الشركات تخطيطًا هي الشركات المتعددة الجنسية، وأن نجاح اقتصاد السوق يتوقف على نجاح التخطيط، لأن اقتصاد السوق يعمل وفق آلية العرض والطلب، والتخطيط يعتمد على معرفة ماذا ينتج؟ وكيف؟ ومتى؟ وأين؟ ولماذا؟ وما هي نوعية المنتجات؟ وكمياتها؟ والسعي لزيادة القدرة التنافسية في ظل الانفتاح الاقتصادي، وتجنب الآثار السلبية للعولمة والتأقلم الإيجابي مع المتغيرات الدولية، أي أنه يعتمد على السوق كمؤسسة لتحديد خطوات المستقبل من خلال الربط بين الخطة الإنتاجية والتسويقية.
(1) ـ رمزي علي إبراهيم سلامة: اقتصاديات التنمية، منشأة المعارف، الاسكندرية1991، ص425