2 ـ التعبير عن الاختيارات والأولويات الوطنية: في مواجهة مطالب النظام الدولي وسلطاته المسيطرة، تشكلت من جديد مرحلة أساسية للتعبير عن تلك الاختيارات والتطلعات، وهو ما يطرح ضرورة توفر الرؤية السياسية، وترجمة تلك تدريجيا في شكل اختيارات أكثر فأكثر دقة؛ وعندها فإن التعبير عن تلك الاختيارات والأولويات سيطرح مسألة عسيرة متمثلة في المواقع التي تناقش فيها: موقع للتحاور السياسي الداخلي، اقتصادي، ونفس الأمر بالنسبة لمجموع عناصر الإستراتيجية، وإضافة إلى ذلك موقع تحاور ومواجهة مع المتعاملين بالخارج من منظمات دولية ومؤسسات متعددة الجنسيات وحكومات الشراكة، غير أن إنشاء هذه المواقع يبقى مطروحا، خصوصا وان ذلك لم يكن يشكل إلا جزءا قليلا من أجهزة التخطيط التقليدية.
3 ـ تعبئة الموارد الدولية: التي يمكن أن تتم استنادا إلى مصادر جديدة، وإلا فإن السؤال المطروح لماذا توافق الدول المتخلفة على التعديل الهيكلي إن لم يكن يسمح بفرص تمويل إضافية؟ لماذا تتفتح على العالم الخارجي إذا لم تتمكن من الحصول على مزايا جديدة؟ لكن التحولات تفرض العديد من العوامل الخارجية عن التخطيط ،وهي عادة لا يتقن المخططون التحكم فيها، فيضطرون إلى تقديرها: من قبيل تقدير أو التنبؤ بالأسعار في السوق الدولية ( من أسعار السلع والخدمات إلى أسعار الفوائد وأسعار الصرف) وتقدير الطلب المتوقع للشركاء التجاريين وتقدير العرض وظروفه في الأسواق المالية.
لا شك في أن هذه العوامل ليست جديدة على المخططين ـ الذين تقف أعمالهم عادة عند حسابها ـ ولكن الجديد هو العودة إلى تأكيد أهميتها وأن عدم اليقين المرتبط بها في تزايد، مما يعدل بعمق من طبيعة وأهمية دور التخطيط.