الصفحة 297 من 369

لا شك في أن التحولات الاقتصادية العالمية لها تأثير عميق على التخطيط ودور الدولة التنموي، بل وعلى المخططين أنفسهم الذين تقف أعمالهم عادة عند التنبؤ والحساب، ولكن عدم اليقين المرتبط بالتطورات المتلاحقة هو نفسه ما يبعث على تأكيد أهمية العودة إلى التخطيط للتنمية ولو مع تعديل عميق في طبيعته وفنيات ممارسته. فالتحولات لا تلغي التخطيط ولا تعني غياب الدولة بل أن تجارب الدول المتخلفة تؤكد وتثبت أهمية دور الدولة في العملية التنموية، حيث أن متطلبات التنمية وفقا لمنهج اقتصاد السوق، كأي تحول منهجي يستدعي بالضرورة تحول المجتمع من حيث سلوك وأفكار وأولويات أفراده ومؤسساته تماشيا والأهداف المنشودة، إضافة إلى ذلك فإن الضرورة تقتضى تدخل الدولة في توفير أو على الأقل المساعدة في توفير البنية الأساسية أو ضمان أسعار معقولة لها، فالدول المتقدمة تتدخل في توفير حلول لمشاكل القطاعات الاقتصادية المختلفة، وما يحدث من تدخلها في التجارة الدولية وأساسا في تجارة وسائل انتقال تكنولوجيا المعلومات وتجارة النفط ودعم الإنتاج الزراعي يؤكد ذلك.

إن مستقبل التخطيط كأسلوب علمي وعملي في تحقيق التنمية يجب أن يرتبط بالدراسات المستقبلية نظرا لما يمكن أن تسهم به في ترشيد عمليات التخطيط واتخاذ القرارات من توفير قاعدة معلومات مستقبلية للمخططين وصانعي القرار، وترشيد ما يجب أن يسبق عملية اتخاذ القرارات بشأن الخطط والسياسات التنموية؛ ذلك أن ( التنمية هي عملية ذات بعد مستقبلي بالضرورة، ويستوجب التخطيط لها بالتالي الامتداد بالتفكير والنظر عبر فترة زمنية"مستقبلية"طويلة والتطلع إلى أفق زمني"مستقبلي"بعيد) [1] .

(1) ـ د. إبراهيم العيسوي: الدراسات المستقبلية ومشروع مصر 2020، ع. س.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت