ولذلك فقد شرع في إتباع إستراتيجية تنموية جديدة في الاقتصاد الكلى المصري، استهدفت عملية التنمية خلال مرحلتها الأولى ـ الخطة الخمسية الأولى (82 / 83 - 86 / 1987) ـ إقامة بنية أساسية قوية، وجدولة الديون، إضافة إلى تكثيف إجراءات التحول نحو اقتصاد السوق، والتي من أهمها إلغاء نظام التخطيط المركزي والاستعاضة عنه بأسلوب التخطيط التأشيري، وإعادة النظر في أولويات الخطة، وتقليص دور القطاع العام تدريجيًا، والتحول إلى القطاع الخاص، والانتقال من مرحلة التصنيع لإحلال الواردات إلى مرحلة التصنيع من أجل التصدير، مع الإبقاء على دور الدولة في إدارة الاقتصاد الكلى بهدف ضمان استقرار الأسعار والتوازن الخارجي والعدالة في التوزيع ومنع الاحتكار.
غير أن تراجع الاقتصاد المصري الذي بلغ ذروته في نهاية الثمانينات من القرن العشرين ـ انخفاضا جديدا في حجم الصادرات وارتفاعا في الواردات سنة1989، بحيث انخفضت الصادرات بنسبة22%بالمقارنةبعام87/1988 أي بقيمة729مليون دولارا، وزيادة في الواردات بنسبة بلغت32.5%أيبقيمة237.9مليون دولار بالمقرنة بعام87/1988 ـ [1] دفع بالحكومة المصرية إلى تطبيق برنامج للإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وذلك قصد تحرير القطاع العام من بعض القيود التي تقيده، وتحرير التجارة وسوق المال وجذب الاستثمارات الأجنبية بالإضافة إلى برنامج لإعادة هيكله وخوصصة شركات القطاع العام بما في ذلك البنوك وشركات التأمين والخدمات.
في ضوء ما سبق رأى المسؤولون المصريون أن أهم التحديات التي تواجههم في ظل التحولات الاقتصادية العالمية الراهنة، تتمثل في المسائل التالية:
(1) ـ الأرقام عن الأهرام الاقتصادي، ضمن مقال لـ"خالد فؤاد شريف"بعنوان انخفاض الصادرات، هل البيروقراطية هي السبب؟ العدد1098، يناير1990، ص32.