ولكن رغم هذا الوجه القاتم، الذي يمكن أن يقرأ من الجدول السابق، ورغم وتراكم المشاكل الاقتصادية وتعثر عملية التنمية والتخطيط، نتيجة اختلالات داخلية وخارجية، كما ترى بعض الدراسات لواقع ومستقبل الاقتصاد المصري، فإن هناك من الدراسات ما يظهر مستقبلا مشرقا له، بحيث يرى بعض المراقبين أن الاقتصاد المصري يشهد منذ سنة2005 تجربة إصلاح فريدة من نوعها، أسموها بـ"الجيل الثاني من الإصلاحات"، تشتمل على تحولات وتغيرات في المضمون والوتيرة، مع اتساع فلسفة الإصلاح لتشمل نواحي ومجالات عديدة إضافة إلى تحقيق قفزات في قطاعات اقتصادية معينة، كالاتصالات والبنوك والطاقة، وهو ما أسهم في خلق بيئة أعمال مشجعة وأكثر تفاؤلا حيال آفاق النمو والإصلاح في مسيرة الاقتصاد المصري [1] . ويرى هؤلاء أن"مستقبل الاقتصاد المصري ـ رغم إملاءات إدارة العولمة ـ تتوقف بالدرجة الأولى على تفعيل الإرادة الوطنية في مجال تبني الاستراتيجيات والخيارات والأولويات والسياسات والإجراءات الاقتصادية وغير الاقتصادية، التي تسرع بالتحول من مجرد الاكتفاء بالإدارة المصرية الراهنة لعلاقات عدم التكافؤ ـ مهما تكن حكمتها ـ إلى توظيف القدرات المصرية القائمة والكامنة لبناء مرتكزات الاندماج في الاقتصاد العالمي"
وقد تجسدت هذه النظرة الطموحة، في الاستجابة لتحديات التحولات العالمية والاستفادة من مزاياها، في اعتماد إستراتيجية للتنمية طويلة المدى للفترة (1997/2017) وهي ترتكز على [2] :
ـ توجه الدولة إلى شركائها في التنمية (القطاع الخاص والمجتمع المدني) .
(1) ـ طالع بعض من هذه الآراء في مقال لـ عصام الدسوقي: الاقتصاد المصري يخوض تجربة إصلاح فريدة بدخوله"الجيل الثاني"من الإصلاحات، على الموقع: التقرير الاقتصادي www.Fananews.com/arabic/econom.htm ، سبتمبر2006.
(2) ـ أنظر في هذا ولمزيد من التفاصيل: التخطيط بالمشاركة، معهد التخطيط القومي، م. س، ص14- 15.