ـ (تثبت دراسة حديثة 2005 قام بها البنك الدولي لاستخلاص العبر من تجربة عقد من الإصلاحات والنمو في التسعينيات: أن التوقعات بشأن أثر الإصلاحات على النمو كانت غير واقعية، وأن"البلدان النامية"تشهد انخفاضا سنويا لنصيب الفرد من النمو مرة كل ثلاث سنوات، وأن التحول نحو اقتصاد السوق كان عارما وصاخبا وصعبا، وأن المعرفة بالنمو كانت ناقصة لأقصى حد) [1] .
آخذًا في الاعتبار لكل هذه المسائل وما إليها الكثير، يمكننا أن نمثل تصورا لممارسة التخطيط، أسلوبا لتحقيق التنمية، يستفيد من تجارب التخطيط في مختلف الأنظمة ومن مزايا اقتصاد السوق، ومن الفرص الإيجابية التي تسمح بها التحولات، بحيث يمكن أن نتبع نموذجا للتخطيط ينطلق من الوحدات العاملة بالسوق والتي تأخذ في اعتبارها عوامل المردودية والمنافسة والربحية...وما إلى ذلك من مكونات محيطها التقني والاقتصادي والتجاري، إضافة إلى استرشادها بأولويات التنمية الوطنية، ومن بعد يتم تنسيق المشاريع على مستوى قطاعات الأنشطة التي تتبع لها الوحدات، ثم بين مختلف خطط قطاعات الاقتصاد الوطني، والتي يشارك بالتشاور ضمنها رجال الأعمال ومسئولي مؤسسات الدولة والمتعاملون في السوق وغيرهم من ذوي المهام والكفاءات، أي أننا نمارس هنا التخطيط القطاعي والجزئي، وخلال كل المسيرة التي تمارس ضمنها الأنشطة الاقتصادية المختلفة تكون الدولة حاضرة من خلال أدواتها المباشرة وغير المباشرة تشريعا وتحفيزا وتوجيها، أي ممارسة تخطيط توجيهي تشاركي صعودا وهبوطا ضمن منظور استراتيجي، آخذة في الاعتبار المعطيات السياسية والاقتصادية المحلية، والأوضاع الدولية وذلك ضمن منظور استراتيجي للتنمية الشاملة يأخذ مجمل التحولات الطارئة في الحسبان.
(1) ـ راجع عرضا لهذه الدراسة على امتداد صفحات مجلة التمويل والتنمية، العدد1 مارس2006.