الصفحة 52 من 369

والواقع أنه في ظل تزايد الاعتماد الاقتصادي المتبادل ازدادت احتمالات تعرض الاقتصاديات الوطنية للصدمات الخارجية وما يترتب على ذلك من الأزمات المالية التي يؤدي انتشارها إلى آثار اقتصادية وسياسية واجتماعية غير مقبولة؛ لقد أصبح انتشار آثار الصدمات المالية إحدى ملامح النظام المالي الدولي الجديد بالرغم من زيادة حجم التدفقات الدولية، فقد شهد عقد الثمانينيات أزمات مالية في الشيلي والأرجنتين وكذلك في الدول الصناعية، مثل أزمة المدخرات والقروض في أواخر الثمانينات في أمريكا والتي كان من نتائجها تراجع الناتج المحلي الإجمالي؛ إن الأسباب الرئيسية التي تقف وراء الأزمات المالية هي إتباع سياسات اقتصادية عامة غير سليمة وعدم كفاية البنية التشريعية وضعف الرقابة الحكومية والتدخل غير المبرر في الأسواق المالية؛ ويمكن القول أيضا بأن التحرير المالي ضاعف من حدة المصاعب التي تعترض القطاع المالي، حيث أوضحت أزمة المكسيك خلال 1994 هذه الحقيقة التي باتت واضحة للجميع وكذلك الأزمة الآسيوية خلال العام 1997، لذلك لا يمكن اعتبار أي بلد محصنا مما قد يحدث من متغيرات دولية في ظل تزايد الاندماج في الاقتصاد العالمي بما في ذلك البلدان المتخلفة.

وقد تجلت مظاهر الأزمة التي تمر بها البلدان المتخلفة في العديد من المظاهر من بينها: سوء التخطيط، قلة الاهتمام بالقطاع الزراعي، انخفاض مستوى المعيشة وتردي الأحوال الاجتماعية، البطالة، الكساد الاقتصادي، والعجز المتزايد في الموازين المالية والاقتصادية والإختلالات في مكونات المنظومة الضريبية والنقدية؛ وهي المظاهر التي لا يمكن وصفها سوى بأنها تشكل أزمة تنمية والتي طرأت عليها التحولات لتزيدها تعقيدا.

المطلب الثاني

التحوّلات العالمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت