الصفحة 53 من 369

ما من شك بأن بدايات القرن الواحد والعشرين تحمل متغيرات دولية كثيرة، هذه المتغيرات بدأت إرهاصاتها منذ العقدين الأخيرين من القرن العشرين، ومنذ بداية العقد الحالي شهد النظام الدولي المعاصر تحولات جوهرية في هيكليه وكان لها أبلغ الأثر على طبيعة وأشكال التفاعلات الدولية، فالعالم اليوم هو"عالم منفلت Runaway world"على حدّ قول أنطونى غيدنز"Anthony Giddens""حيث تموج الحركة فيه بكل الاتجاهات، ومن دون أن تخضع لسيطرة البشر بشكل تام، فيبدو العالم أمامنا جامحا ومنطلقا بسرعة هائلة، فيما نحن نلهث خلفه" [1] وانسجاما مع سمة العصر فان هذه التحولات قد جاءت سريعة وشاملة وعميقة:

سريعة بمعنى أنها تداهم المجتمعات والدول دون أن تترك لها مجالا للتفكير أو للمواجهة. وشاملة كونها تؤثر على البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية.

وعميقة فذلك نابع من تأثيراتها على مضمون العلاقات الإنسانية لتعيد في النهاية صياغتها على أسس مختلفة عما سبق؛ وبالنّظر لذلك فإنه من المتعذر إجراء مسح شامل لكل هذه التحولات المتعاقبة والسريعة، ولكي تقف على أهم معالمها سنعرض لها ضمن مجموعات من المعالم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والتقنية، ولعله من المفيد قبل استعراض ذلك أن نحاول تحديد مفهوم للتحولات.

الفرع الأول

مفهوم التحولات العالمية

(1) ـ أنطوني غيدنز هو أحد كبار سيسيولوجي العلاقات الدولية ورئيس كلية لندن للعلوم الاقتصادية والسياسية، راجع عرضا لكتابه المعنون:"عالم منفلت، كيف تشكل العولمة حياتنا"على موقع الجزيرة نت www.Aljazeera.net/books تم التصفح في 25/02/2001. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت