كان التجاريون يعتقدون أن أساس الثروة يتمثل في تحصيل الموارد الاقتصادية المتوفرة، والتي تتجسد في المعادن النفيسة [1] ـ أي الثروة في مظهرها النقدي ـ وحيث أن الفكرة التي كانت رائجة آنذاك تتمثل في أن الموارد الإجمالية للثروة هي معطاة علي الصعيد العالمي، فإن اغتناء أمة ما لا يمكن أن يتم سوى على حساب أخرى ، فقد شهدت المرحلة التجارية تنافسا وحشيا وحروبا ضارية بين الدول الأوروبية من أجل المغانم عبر البحار والمزيد من الاستيلاء علي المستعمرات. [2] ولذلك كان الفكر التجاري براجماتيا في تبرير كافة الوسائل التي يمكن أن تلجأ إليها الدولة لفرض السيطرة علي البلدان الأقل قوة وهو ما يجسد برأينا العلاقة بين الفكر التجاري والسياسة الاستعمارية.
وهكذا يمكن القول بأن مفهوم التنمية عند التجاريين يتمثل في نظرتهم إلى خلق فائض في الإنتاج من خلال التركيز على التداول الذي يحقق ذلك والمرتبط بمجموعة من السياسات والإجراءات من أهمها:
أ- تدَخُل الدولة اقتصاديا وسياسيا في تحقيق عملية التنمية من خلال تشجيعها للأنشطة الاقتصادية المشتغلة بالتصدير وترسيخ قوة ونفوذها السياسي.
ب- إن نمو السكان يعتبر عامل مساعد للنمو ومصدر قوة اقتصادية ومن هنا يعتقد التجاريون أن نمو الإنتاج يتوقف على القوة العاملة في الدولة.
(1) ـ هذه الفكرة وجدت في كتابات الأوائل من التجاريين،أما الأواخر فيقولون أن الثروة تتمثل في إنتاج الأرض والعمل والصناعة، أنظر في هذا: محمد دويدار ، ع.س، ص144 ـ147.
(2) ـ لمزيد من التفاصيل أنظر: د. رمزي زكي/التاريخ النقدي للتخلف.دراسة في أثر نظام النقد الدولي علي التكون التاريخي للتخلف بدول العالم الثالث. سلسلة كتب عالم المعرفة، إصدار المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، أكتوبر1987، ص39 ـ 48.