الصفحة 71 من 369

ولكن وكأي أسلوب تطبيقي من المنطقي أن يعرف التطبيق العلمي للتخطيط بعض التعديلات أو مراجعات لبعض المبادئ الأساسية التي يقوم عليها والتي تقتضيها ضرورة التطبيق والمشاكل العملية للممارسة؛ وقد كانت أولى المراجعات لهذا الأسلوب في أوروبا الشرقية حيث كانت تستهدف البحث عن إطار تنظيمي آخر لماهية القرارات التي يجب أن تظل من مسؤولية السلطة المركزية للتخطيط وما هي القرارات التي يجب أن تسند إلى المسؤوليات الدنيا سواء عند صياغة الخطة أو عند تنفيذها ومتابعتها؛ ثم جاء عقد الثمانينيات مخيبا للآمال بسبب الأداء الاقتصادي الضعيف مقارنة بعقد السبعينيات، بحيث كان النمو الاقتصادي أقل،وازدادت أسعار السلع الاستهلاكية بسرعة أكبر، وزاد الدين الخارجي، وتباين الأداء بصورة بارزة فيما بين الدول المتخلفة، إذ حققت النظم الاقتصادية في آسيا الجنوبية نتائج أفضل مما حققته نظم أخرى في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، فبدأت تطرح بكل وضوح محدودية التخطيط الاقتصادي، والتحول من تخطيط الإنتاج الشامل إلى تخطيط السياسة الإستراتيجية، والتركيز أكثر علي نظام الحوافز بدلا من التركيز علي وضع نماذج طويلة للتنمية؛ فأصبح من الضروري الاستجابة بسرعة للظروف المتغيرة، خصوصا وأن الظروف الدولية تشهد العديد من التحولات العميقة علي جميع الأصعدة.

ويبدو من المفيد قبل تناول توجّهات السياسة الاقتصادية الجارية بالبلدان المتخلفة في إطار التحولات الاقتصادية العالمية، أن نتعرض ضمن مباحث هذا الفصل إلى التطور التاريخي لممارسة التخطيط في ضوء مختلف الأنظمة الاقتصادية والسياسية التي عرفها العالم، مشيرين للخصائص والظروف التي ميزت الممارسة في كل نظام منها، على أن نتناول الأسباب التي أدت إلى اختلالات التنمية وتراجع التخطيط في البلدان المتخلفة بالخصوص.

المبحث الأول

التخطيط في المنظومة الاشتراكية (سابقا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت