في أكتوبر 1917، قامت أول دولة اشتراكية في العالم على أرض روسيا، وانفصل سدس الكرة الأرضية عن السوق الرأسمالية العالمية، وبدأت لأول مرة في التاريخ تجربة جديدة لإدارة الاقتصاد الوطني عن طريق التخطيط الاشتراكي. والمقصود هنا التخطيط الاقتصادي في الاتحاد السوفياتي (سابقا) والاقتصاديات الشبيهة به في شرق أوروبا وآسيا، حيث تراقب الدولة بحدة ومباشرة النشاط الاقتصادي من خلال عملية مركزية لاتخاذ القرار، حيث يشكل مجموعة أهداف محددة مسبقا من قبل المخططين المركزيين، القاعدة التي يبنى عليها مخطط وطني اقتصادي كامل وشامل، ومن ثمّ تخصص الموارد المادية والمالية للمخطط بمجمله، ليس استنادا إلى أسعار السوق وظروف العرض والطلب مثلما هو الحال في اقتصاد السوق، ولكن تطابقا مع المتطلبات من المواد الأولية ومن العمل ومن رأس المال.
المطلب الأول
التخطيط قبل مرحلة التحولات
الفرع الأول
أسس التخطيط في الاتحاد السوفيتي
1 ـ مركز التخطيط: ويشمل جميع مؤسسات التخطيط ويقع في أعلى مستوى للهيئات العليا للدولة والحزب، أما المجلس الأعلى للاتحاد السوفيتي والجمهوريات الاتحادية فهي بدورها تملك"نظريا"السلطات السيادية فيما يتعلق بالتخطيط، ولكنها في الواقع لم تمارس سلطاتها سوى بصفة محدودة؛ وأما الحزب فهو في الواقع المستوى القيادي الأعلى"لمركز التخطيط"إذ تملك اللجنة المركزية المكاتب والأقسام التي لها كفاءات فيما يتعلق ببعض الفروع الاقتصادية.
وذلك بالرغم من اقتصاد الاتحاد السوفياتي لم يكن مخططا مركزيا (100%) فمثلا تبدو مظاهر السوق للعيان أكثر فأكثر في إنتاج وتوزيع وتحديد أسعار حلقة واسعة من أموال الاستهلاك [1] .