أثناء سنوات الانتقال الأولى عكس الافتقار إلى البنية السليمة للسياسة النقدية الفعّالة ذلك التحدي الذي تمثل في إنشاء مؤسسات جديدة ووضع تنظيمات جديدة، علاوة على صعوبة التغلب على تراث التخطيط المركزي الذي جعل من التمييز بين الميزانية وتمويل الائتمان أمرًا متعذرًا، حيث كان البنك المركزي الروسي يعمل في بعض الأحيان كممول للحكومة، يزودها بالسيولة النقدية دون اعتبار لأسواق التمويل؛ وفي أحيان أخرى كان يركز على الأسواق المالية، فيزود البنوك بالسيولة النقدية. وفي أي من الحالتين لن نجد صلة بين التضخم وأسعار الفائدة؛ وكان من الضروري أن تتجه دول الكومنولث المستقلة عن الاتحاد السوفياتي"السابق"وروسيا أيضا إلى تبني سلسلة من السياسات الاقتصادية التي استهدفت التحول نحو اقتصاد السوق، بحيث طبقت تلك البلدان في إطار اتفاقيات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الإجراءات المملاة لتحقيق الاستقرار ولتصحيح الاختلالات الداخلية مثل العجز في الميزانية والدين العام الداخلي والحد من التضخم، والاختلالات الخارجية مثل العجز في الميزان التجاري وفي موازين المدفوعات والمديونية الخارجية، كم طبقت سياسات استهدفت التصحيح الهيكلي مثل تحرير الأسعار وإخضاعها لآليات السوق ترشيدا لاستخدام الموارد وتخصيصها، وتقليص دور القطاع العام في الاقتصاد وتوفير الحوافز للاستثمار والمبادرة الفردية إضافة إلى اعتماد سياسات تدفع نحو تحرير القطاع الخارجي مثل تحرير الواردات والصرف الأجنبي تشجيع الاستثمار الأجنبي.
وقد كان تأثير سياسات إحلال الاستقرار، سلبيا على النشاط الاقتصادي، بحيث انخفض الإنتاج الحربي بين عامي 1990و1993 ، كما انخفضت قيمة الروبل بشكل كبيرسنة1992 ،وعليه يبدو الارتباط بين الانكماش في الناتج المحلي الإجمالي الذي اتضح فيما ببن جانفي1993 ونوفمبر1996 وبين تطورات سعر الصرف الحقيقي.