وقد تسببت الفترة التي أعقبت الأزمة المالية التي شهدها عام 1998 في توليد عدد من المشاكل الخطيرة فيما يتصل بالسياسات النقدية وسياسات أسعار الصرف، فقد أدى تخلف روسيا عن تسديد ديونها ثم تخفيض قيمة عملتها في عام 1998 إلى تقويض التقدم الذي تم إحرازه ـ بداية من عام 1996 ـ في قطاع البنوك وأسواق رأس المال على وجه العموم، ولذلك فقد أثار البرنامج انتقادات داخلية من حيث أنه يمثل انصياعا لشروط المؤسسات الدولية، بل"إن التغيرات التي طرأت على الاقتصاد الشامل في روسيا لم تسر حسب التوقعات التي صاحبت عوامل العلاج المذكورة" [1] .
... المبحث الثاني
بدايات وتطور التخطيط بالبلدان الرأسمالية المتطورة
لقد كانت هناك عوامل داخلية وأخرى خارجية دفعت بالدولة في النظام الرأسمالي إلى التدخل اقتصاديا واجتماعيا، ومن ثم ممارستها للتخطيط الاقتصادي، فقد تم في بريطانيا مثلا، عقب الحرب العالمية الثانية ومن أجل تدعيم الوحدة الوطنية، توجيه"الاقتصاد المخطط للحرب"نحو تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية، حيث كان قد تقدّم اللورد"وليام هنري William Henry Beveridge"وفي أوج الحرب بمخطط له حول الضمان الاجتماعي، ثم استكمله خلال سنة 1944 بكتابه:"العمل للجميع ضمن مجتمع حرٍّ"وهو المخطط الذي اعتمدته الحكومة البريطانية في مواجهة البؤس والبطالة والأمراض، وهي الأهداف التي تبقى نفسها في نظرنا إلى اليوم تشكل محورا لمختلف تجارب التنمية بالبلدان المتخلفة؛ وأما إذا أردنا التعرف على أهم العوامل التي كانت دافعا للبلدان الرأسمالية لاستخدام التخطيط الاقتصادي فيمكن أن نذكر من بين أهمها ما يلي:
(1) ـ جاك سابير Jaques Sapir: إجماع واشنطن ومرحلة الانتقال في روسيا: قصة فشل، في: المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية العدد166، ديسمبر2000، ربع سنوية تصدر عن اليونسكو، النسخة العربية صادرة عن مركز مطبوعات اليونسكو بالقاهرة، ص49.