الصفحة 100 من 471

وأما البعد عن حوض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

ففى البخارى عن أسماء عن النبى - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: (أنا على حوضى أنتظر من يَرِدُ علىَّ، فيؤخذ بناس من دونى، فأقول: أمَّتى! فيقال: إنك لا تدرى، مشوا القهقرى) [1] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روى الذهبى في السير أن نعيمًا كان يقول"أنا كنت جهميًا فلذلك عرفت كلامهم فلما طلبت الحديث عرفت أن أمرهم يرجع إلى التعطيل" [2] .

وأما الخوف عليه من أن يكون كافرًا:

فلأن العلماء من السلف الأول وغيرهم اختلفوا في تكفير كثير من فرقهم، مثل الخوارج والقدرية، وغيرهم. ودل على ذلك ظاهر قوله تعالى: { إنَّ الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شىء } [3] وقوله: { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } [4] .

وقد حكم العلماء بكفر جملة منهم كالباطنية وسواهم، لأن مذهبهم راجع إلى مذهب الحلولية القائلين بما يشبه قول النصارى في اللاهوت والناسوت.

والعلماء إذا اختلفوا في أمر: هل هو كفر أم لا؟ فكل عاقل يربأ بنفسه أن يُنْسب إلى خطة خسف كهذه، بحيث يقال له: إن العلماء اختلفوا: هل أنت كافر أم ضال غير كافر؟ أو يقال: إن جماعة من أهل العلم قالوا بكفرك وأنت حلال الدم.

وأما أنه يُخاف على صاحبها سوء الخاتمة والعياذ بالله:

فإن مات مصرًا على المعصية، فيخاف عليه، لأن المبتدع -مع كونه مصّرًا على ما نهى عنه- يزيد على المصرَّ بأنه معارضُ للشريعة بعقله، غير مسلًّم لها في تحصيل أمره، معتقدًا في المعصية أنها طاعة حيث حًّسن ما قبًّحه الشارع، وفى الطاعة أنها لا تكون طاعة إلا بضميمة نظره فهو قد قبح ما حسنه الشارع، فكان حقيق بالقرب من سوء الخاتمة إلا ما شاء الله.

وأما اسوداد وجهه في الآخرة:

(1) ... البخارى (7048) .

(2) ... سير أعلام النبلاء 10/597.

(3) ... الأنعام: 159.

(4) ... آل عمران: 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت