الصفحة 101 من 471

فقد تقدم في ذلك في معنى قوله: { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } [1] .

وأما البراءة منه:

ففى قوله: { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شىء } [2] . وقال ابن عمر رضى الله عنه في أهل القدر:"إذا لقيت أولئك، فأخبرهم أنى برىء منهم وأنهم براء منى".

وعن سفيان الثورى:"من جالس صاحب بدعة، لم يسلم من إحدى ثلاث: إما ان يكون فتنة لغيره، وإما أن يقع بقلبه شىء يزل به فيدخله النار، وإما أن يقول: والله لا أبالى ما تكلًّموا به، وإنى واثق بنفسى، فمن آمن الله طرفة عين على دينه، سلبه إياه."

وأما أنه يُخشى عليه الفتنة:

فلما حكى عياض عن سفيان بن عينية: أنه قال:"سألت مالكًا عمن أحرم من المدينة وراء الميقات؟ فقال: هذا مخالف لله ورسوله، أخشى عليه الفتنة في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة، أما سمعت قوله تعالى { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم } [3] . وقد أمر النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يُهَلًّ من المواقيت."

فهذه جملة يستدلُ بها على ما بقى، إذ ما تقدم من الآيات والأحاديث فيها ممًّا يتعلق بهذا المعنى كثير، وبسط معانيها طويل، فلنقتصر على ما ذكرنا وبالله التوفيق.

فصل

وبقى مما هو محتاج إلى ذكره في هذا الموضع شرح معنى عام يتعلق بما تقدَّم، وهو: أن البدع ضلالة، وأن المبتدع ضالٌ ومضلٌ.

والضلالة مذكورة في كثير من النقل المذكور، ويشير إليها في الآيات الاختلاف والتفرُّق شيعًا وتفرقُّ الطرق، بخلاف سائر المعاصى، فإنها لم توصف في الغالب بوصف الضلالة، إلا أن تكون بدعة أو تشبه البدعة، وكذلك الخطأ الواقع في المشروعات -وهو المعفوُّ عنه- لا يسمى ضلالًا، ولا يُطلق على المخطئ اسم ضال، كما لا يُطلق على المتعَّمد لسائر المعاصى.

(1) ... آل عمران: 106.

(2) ... الأنعام: 159.

(3) ... النور: 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت