وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) [1] ، لذا يُعذر كثير من العلماء والعباد، بل والأمراء فيما أحدثوه لنوع اجتهاد، فإن كثيرًا من مجتهدى السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة، ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يُرَدْ منها، وإما لرأى رَأوهْ وفى المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله تعالى { ربنا لا تؤاخذنا إن نسيناَ أو أخطأنا } [2] ، وفى الصحيح أن الله قال: { قد فعلت } [3] .
وإذا كان الاجتهاد عذرًا في العفو عن الخطأ البدعى، فإن هذا الخطأ لا ينقص من قدر المجتهد، متى كان من أهل القدم في الصلاح والتقوى، فإنه مع خطئه"قد يكون صدَّيقًا عظيمًا، فليس من شرط الصدَّيق أن يكون قوله كله صحيحًا، وعمله كله سنة" [4] ... كما أن فعل أهل الفضل للبدعة ليس دليلًا على صحتها، فإِن الصحة تُعرف من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ... قال رحمه الله مبينًا هذا:(إذا فعلها قوم ذوو فضل ودين، فقد تركها في زمان هؤلاء من كان معتقدًا لكراهتها، وأنكرها قوم إِن لم يكونوا أفضل ممن فعلها فليسوا دونهم، ولو كانوا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دونهم في الفضل فقد تنازع فيها أولو الأمر، فتُرد إلى الله ورسوله) [5] ... هذا إذا وقع الخطأ فيما يسوغ فيه الاجتهاد، أما أخطأ مخالفًا"الكتاب المستبين، والسنة المستفيضة، أو ما أجمع عليه سلف الأمة، خلافًا لا يعذر فيه، فهذا يُعامل بما يُعامل به أهل البدع."
الأصل الثانى:
(1) ... رواه البخارى (7352) ومسلم (1716) وابن عبد البر في جامع العلم (1662) .
(2) ... البقرة: 286.
(3) ... مجموع الفتاوى، 19/191.
(4) ... اقتضاء الصراط المستقيم 2/599.
(5) ... اقتضاء الصراط المستقيم 2/610.