عدم تأثيم مجتهد إذا أخطأ في مسائل أصولية أو فرعية وأولى من ذلك، عدم تكفيره أو تفسيقه.
نسب ابن تيمية هذا الحكم إلى السلف وأئمة الفتوى، كابى حنيفة والشافعى والثورى وداود بن على وغيرهم، أنهم كانوا لا يؤثمون مجتهدًا أخطأ في المسائل الأصولية والفروعية، وذكر ذلك عنهم ابن حزم وغيره، وعلل هذا بأن أبا حنيفة والشافعى وغيرهما كانوا يقبلون شهادة أهل الأهواء، إلا الخَطَابيَّة ويصححون الصلاة خلفهم، والكافر لا تقبل شهادته على المسلمين ولا يُصلى خلفه، وأنهم قالوا: هذا هو القول المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الدين، أنهم لا يكفرون ولا يفسّقون ولا يؤثمون أحدًا من المجتهدين المخطئين، لا في مسألة عملية ولا علمية، قالوا: والفرق بين مسائل الأصول والفروع إنما هو من أقوال أهل البدع، من أهل الكلام المعتزلة والجهمية، ومن سلك سبيلهم، وانتقل هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القول إلى أقوام تكلموا بذلك في أصول الفقه، ولم يعرفوا حقيقة هذا القول ولا غَوره [1] .
(1) ... منهاج السنة 3/20، ومجموع الفتاوى، 23/346، 9/207.