وعلامة من هذا شأنه أن يردَّ خلاف مذهبه بما قدر عليه من شبهة دليلٍ تفصيلىَّ أو أجمالىًّ، ويتعصب لما هو عليه، غير ملتفت إلى غيره، وهو عين اتباع الهوى، وإذا ظهر اتباع الهوى، فهو المذموم حقًا، وعليه يحصل الإثم، فإنَّ من كان مسترشدًا مال إلى الحق حيث وجده ولم يرده، وهو المعتاد في طالب الحق، ولذلك بادر المحققون إلى اتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين تبين لهم الحق.
فإن قلنا: إن أهل الفترة معذَّبون على الإطلاق إذا اتبَّعوا من اخترع منهم، فالمتبَّعون للمبتدع إذا لم يجدوا محقًّا مؤاخذون أيضًا.
وإن قلنا: لا يعذَّبون حتى يُبعث لهم الرسول وإن عملوا بالكفر، فهؤلاء لا يؤاخذون ما لم يكن فيه محقُّ، فإذ ذاك يؤاخذون من حيث إنهم معه بين أحد أمرين: إما أن يتبعوه على طريق الحق فيتركوا ما هم عليه، وإما أن لا يتَّبعوه، فلابدَّ من عنادٍ ما وتعصب، فيدخلون إذ ذاك تحت عبارة (أهل الأهواء) فيأثمون [1] .
وقانا الله شرَّ التعصُب على غير بصيرة من الحق بفضله ورحمته.
[اختلاف مراتب إثم المبتدع]
إذا ثبت أن المبتدع آثم، فليس الإثم الواقع عليه على رتبة واحدة، بل هو على مراتب مختلفة:
1.... الاختلاف من جهة كون صاحبها مدَّعيًا للاجتهاد أو مقلَّدًا:
(1) ... خلاصة كلام المصنف: في العامى المقلِّد للمبتدع: إن عُرض عليه الحق فرفضه وآثر اتباع وتقليد المبتدع فهو مثله في الإثم وإطلاق لفظ"أهل الاهواء"وأهل البدع"عليه. وإن كان عاميًا لا يعرف إلا شيخه المبتدع ولم يعرض عليه أحدٌ الحق فقلد ذلك المبتدع فهو معذور. (انظر مختصر كتاب الاعتصام لعلوى عبد القادر السّقاف ص50 في الحاشية) ."