فظاهر، لأن الزيغ في قلب الناظر في المتشابهات ابتغاء تأويلها أمكن منه في قلب المقلِّد -وإن ادَّعى النظر أيضًا-، لأن المقلِّد الناظر لابد من استناده إلى مقلَّده في بعض الأصول التى يبنى عليها، أو المقلَّد قد انفرد بها دونه، فهو آخذ بحظٍَّ ما لم يأخذ فيه الآخر، إلا أن يكون هذا المقلِدُ ناظرًا لنفسه، فحينئذٍ لا يدَّعى رتبة التقليد، فصار في درجة الأول، وزاد عليه الأول بأنه أول من سنَّ تلك السنة السيئة، فيكون عليه وزرها ووزر من عمل بها [1] ، وهذا الثانى قد عمل بها، فيكون على الأول من إثمه ما عيَّنه الحديث الصحيح، فوزرُه أعظم على كل تقدير، والثانى دونه، لأنه إن نظر وعاند الحق واحتج لرأيه، فليس له إلا النظر في أدلة جملية لا تفصيلية، والفرق بينهما ظاهر، فإن الأدلة التفصيلية أبلغ في الاحتجاج على عين المسألة من الأدلَّة الجملية، فتكون المبالغة في الوزر بمقدار المبالغة في الاستدلال.
2.... الاختلاف من جهة وقوعها في الضروريات أو غيرها:
فالإشارة إليه ستأتى عند التكلم على أحكام البدع.
3.... الاختلاف من جهة الإسرار والإعلان:
فظاهر أن المسرَّ لها ضرره مقصور عليه، لا يتعداه إلى غيره، فإعلانه بها ذريعة إلى الاقتداء به، فأنضم إلى وزر العمل بها وزر نصبها لمن يقتدى به فيها، والوزر في ذلك أعظم بلا إشكال.
4.... الاختلاف من جهة الدعوة إليها وعدمها:
فظاهر أيضًا، لأن غير الداعى -وإن كان عرضة بالاقتداء-، فقد لا يقتدى به، ويختلف الناس في توفُّر دواعيهم على الاقتداء به، إذ قد يكون خامل الذكر، وقد يكون مشتهرًا ولا يُقتَدى به، لشهرة من هو أعظم عند الناس منزلة منه.
فإذا دعا إليها، فمظنة الاقتداء أقوى وأظهر، ولا سيما المبتدع الحسن الفصيح الآخذ بمجامع القلوب.
5.... الاختلاف من جهة كونه خارجًا على أهل السنة أو غير خارج:
(1) ... تقدم أنه عند مسلم ص85 برقم (1) .