الصفحة 121 من 471

وكل هذه الأقسام له اجتهاد يخصُّه، إذ لم يأت في الشرع في البدعة حدٌّ لا يُزاد عليه ولا ينقص منه، كما جاء في كثير من المعاصى، كالسرقة، والحرابة، والقتل، والقذف، والجراح، والخمر، ... وغير ذلك.

لا جرم أن المجتهدين من الأمة نظروا فيها بحسب النوازل، وحكموا باجتهاد الرأى، تفريعًا على ما تقدمَّ لهم في بعضها من النص، كما جاء في الخوارج من الأثر بقتلهم.

فخرج من مجموع ما تكلمَّ فيه العلماء أنواع:

أحدها: الإرشاد، والتعليم، وإقامة الحجة، كمسألة ابن عباس حين ذهب إلى الخوارج، فكلمَّهم، حتى رجع منهم ألفان أو ثلاثة آلاف [1] ، ومسألة عمر ابن عبد العزيز مع غيلان، وشبه ذلك.

الثانى: الهجران، وترك الكلام والسلام، حسبما تقدًّم عن جملة من السلف في هجرانهم لمن تلبَّس ببدعة، وما جاء عن عمر في قصة صُبيغ [2] .

الثالث: كما غرَّب عمر صبيغًا، ويجرى مجراه السجن، وهو:

(1) ... روى الحاكم (2/152) والبيهقي (8/179) وأحمد (1/86) من حديث طويل، وفيه أن ابن عباس واضَعَهُم على كتاب الله ثلاثة أيام، فرجع منهم أربعة آلاف كلهم تائب. وصححه الألباني في الإرواء (8/111 - ح 2459) .

(2) ... الهجر الوارد في كلام السلف يشمل: ترك الكلام وترك السلام وترك المجالسة والمخاطبة والاستماع وترك المناظرة وترك الدخول عليهم وترك عيادة المبتدعة إذا مرضوا، وشهود جنائزهم إذا ماتوا، وترك الصلاة عليهم والصلاة خلفهم، وترك مبايعتهم ومناكحتهم والبعد عن مجاورتهم وترك توقيرهم وإجلالهم أو ما يؤدى إلى ذلك من بسط الوجه والانشراح برؤيتهم أو تسميتهم وتلقيبهم بأسماء وألقاب التوقير أو طلب المشورة منهم."انظر حقيقة البدعة وأحكامها تأليف سعيد بن ناصر الغامدى 2/334". وتقدمت الإشارة إلى قصة عمر مع صبيغ [وهذا أيضًا يختلف باختلاف بدعهم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت