الصفحة 122 من 471

الرابع: كما سجنوا الحلاَّج قبل قتله سنين عدة [1] .

الخامس: ذكرهم بما هم عليه، واشاعةُ بدعتهم، كى يُحْذروا، لئلا يغتر بكلامهم، كما جاء عن كثير من السلف في ذلك.

السادس: القتال إذا ناصبوا المسلمين وخرجوا عليهم، كما قاتل علىّ رضى الله عنه الخوارج [2] وغيره من خلفاء السنة.

(1) ... الحلاَّج: هو الحسين بن منصور بن محمي أبو عبد الله ويقال أبو مغيث الفارسي البيضاوي الصوفي، والبيضاء مدينة ببلاد فارس، وكان جده محمي مجوسيًا، وتبرأ منه سائر الصوفية والمشايخ والعلماء لما سترى من سوء سيرته ومروقه، ومنهم من نسبه إلى الحلول ومنهم من نسبه إلى الزندقة وإلى الشعبذة، خرج إلى الجنيد وفارقه، وكان يسمى حلاج الأسرار والمحير والمصطلم، ووقع بينه وبين الشبلي وغيره من مشايخ الصوفية، فقيل هو ساحر وقيل هو مجنون وقيل هو ذو كرامات، حتى أخذه السلطان. كان يأخذ نفسه بأشياء تخالف الشريعة وطريقة الزهاد، وكان يدعي المحبة لله ويظهر منه ما يخالف دعواه، قلت: ولا ريب أن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم علم لمحبة الله لقوله تعالى { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } ، وكان مرتكبا للعظائم، يدعي عند أصحابه الإلهية، ويقول بالحلول، ويظهر التشيع للملوك ومذاهب الصوفية للعامة، وفي تضاعيف ذلك يدعي أن الإلهية حلت فيه، تعالى الله وتقدس عما يقول. وفي سنة إحدى وثلاث مئة أدخل الحلاج بغداد مشهورًا على جمل قبض عليه بالسوس، وحمل إلى الرائشي فبعث به إلى بغداد، فصلب حيًا، ونودي عليه هذا أحد دعاة القرامطة فاعرفوه. وفي قول أنه صلب وحرق، وكان هلاكه سنة 309، وقد أطال الذهبي في السير من ترجمته جدًا (14/313) .

(2) ... رواه مسلم (1064) والبخاري، وتقدم ص113 برقم (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت