الخامس عشر: الضرب كما ضرب عمر رضى الله عنه صبيغًا.
[حكم تقسيم البدع إلى حسن وقبيح]
فإن قيل: كيف هذا وقد ثبت في الشريعة ما يدل على تخصيص تلك العمومات، وتقييد تلك المطلقات، وفرَّع العلماء منها كثيرًا من المسائل، وأصلوا أصولًا يحتذى حذوها على وفق ما ثبت نقله، إذ الظواهر تخرج على مقتضى ظهورها بالاجتهاد، وبالحرىَّ إن كان ما يستنبط بالاجتهاد مقيسًا على محل التخصيص، فلذلك قسم الناس البدع، ولم يقولوا بذمها على الإطلاق؟!
وحاصل ما ذكروا من ذلك يرجع إلى أوجه:
أحدها: ما في الصحيح:
من قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من سنًّ سنَّة حسنة، كان له أجرها وأجر مَن عمل بها لا يَنْقُصُ ذلك من أجورهم شيئًا، ومن سنَّ سنًّة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا يَنْقُصُ ذلك من أوزارهم شيئًا) [1] .
وخرَّج الترمذى وصحَّحه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَن دلًّ على خير، فله أجر فاعله) [2] .
فهذه الأحاديث صريحة في أنَّ مَن سنَّ سنًّة خير، فذلك خير. ودل على أنه فيمن ابتدع"مَن سَنَّ"فنسب الإستنانّ إلى المكلَّف دون الشارع، ويدلُّ على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - (ما من نفس تقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كِفلً من دمها، لأنه أولُ من سن القتل) [3] فـ"سنَّ"ها هنا على حقيقته.
فكذلك قوله: (مَن سنَّ سنَّة حسنة) أى: من اخترعها من نفسه لكن بشرط أن تكون حسنة، فله من الأجر ما ذكر، فليس المراد: مَن عمل سنة ثابتة.
(1) ... تقدم أنه عند مسلم ص85 برقم (1) .
(2) ... أخرجه الترمذى (2671) من حديث أبى مسعود البدرى، وهو في صحيح مسلم (1893) ، وأبو داود (5129) ، والبيهقى وابن حبان.
(3) ... رواه البخاري (3335) ومسلم (1677) والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي وابن حبان من حديث ابن مسعود.