الصفحة 126 من 471

-فقد أجمعوا على جمع القرآن وكَتْبه في المصاحف، وعلى جمع الناس على المصاحف العثمانية، واطّراح ما سوى ذلك من القراءات التى كانت مستعمله في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يكن إذ ذاك قصرٌ ولا حصرٌ.

-ثم اقتفى الناس أثرهم في ذلك الرأى الحسن، فجمعوا العلم ودوَّنوه وكتبوه، ومن سُبَّاقهم في ذلك مالك بن أنس، وقد كانوا من أشدِّهم اتباعًا وأبعدهم من الابتداع.

هذا، وإن كانوا قد نقل عنهم كراهية كَتْب العلم من الحديث وغيره، فإنما هو محمول إما على الخوف من الاتِّكال على الكتب استغناءً به عن الحفظ والتحصيل، وإما على ما كان رأيًا دون ما كان نقلًا من كتاب أو سنة.

-ثم اتفق الناس بعد ذلك على تدوين الجميع لما ضعف الأمر، وقل المجتهدون في التحصيل، فخافوا على الدين الدروس جملة [1] .

فكذلك نقول: كل ما كان من المحدَثات له وجه صحيح، فليس بمذموم، بل هو محمود، وصاحبه الذى سنَّه ممدوح، فأين ذمَّها بإطلاق أو على العموم؟!

-ومن ذلك تضمين الصُّنَّاع، وهو محكىُّ عن الخلفاء رضى الله عنهم.

-وقتل الجماعة بالواحد، وهو محكىُّ عن عمر وعلى وابن عباس والمغيرة بن شعبة رضى الله عنهم [2] .

(1) ... الدروس: درس: دروسًا: عفا، ودرسته الريح. أي خافوا ذهاب الدين ومحوه.

(2) ... رواه البخاري تعليقًا (6896) وقال الحافظ: وهذا الأثر موصول إلى عمر بأصح إسناد. ورواه ابن أبي شيبة (5/429) ومالك، وعبد الرزاق (9/475) والبيهقي (8/41) ، وصححه الألباني في الإرواء (7/259 - ح 2201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت