ففى الصحيح قوله - صلى الله عليه وسلم -: (اكتبوا لأبى شاه) [1] .
وعن أبى هريرة رضى الله عنه: أنه قال:"ليس أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر حديثًا منى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب وكنت لا اكتب" [2] .
وأيضًا فإن الكتابة من قبيل ما لا يتم الواجب إلا به إذا تعين لضعف الحفظ وخوف اندراس العلم وإنما كره المتقدمون كتب العلم لأمر آخر لا لكونه بدعة، فكل من سمى كتب العلم بدعة، فإما متجوز، وإما غير عارف بموضع لفظ البدعة، فلا يصح الاستدلال بهذه الأشياء على صحة العمل بالبدع.
وإن تعلق [3] بما ورد من الخلاف في المصالح المرسلة، وأن البناء عليها غير صحيح عند جماعة الأصوليين، فالحجة عليهم إجماع الصحابة على المصحف والرجوع إليه، وإذا ثبت اعتبارها في صورة، ثبت اعتبارها مطلقًا ولا يبقى بين المختلفين نزاع إلا في الفروع.
(1) ... أخرجه البخارى (112-2434) ومسلم (1355) من حديث أبى هريرة.
(2) ... أخرجه البخارى (113) .
(3) ... يقصد: إن تعلَّق الخصم وأورد إشكالًا علينا بأن المصالح المرسلة اختلف الأئمة في العمل بها، فجوابه: الاستدلال بإجماع الصحابة.