وفى الصحيح قوله - صلى الله عليه وسلم -: (فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين، المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور) [1] .
(1) ... الحديث صحيح، وتقدم تخريجه ص7 برقم (1) ، قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (3/40) قلت: ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وسلم، قال القاري في المرقاة: فعليكم بسنتي: أي بطريقتي الثابتة عني واجبًا أو مندوبًا، وسنة الخلفاء الراشدين: فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي، فالإضافة إليهم: إما لعملهم بها أو لاستنباطهم واختيارهم إياها، انتهى كلام القاري. وقال صاحب سبل السلام: أما حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين.. ومثله حديث: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، أخرجه الترمذي وقال: حسن وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان وله طريق فيها مقال إلا أنه يقوي بعضها بعضًا، فإنه ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وسلم، من جهاد الأعداء وتقوية شعائر الدين ونحوها، فإن الحديث عام لكل خليفة راشد، لا يخص الشيخين، ومعلوم من قواعد الشريعة أنه ليس لخليفة راشد أن يشرع طريقة غير ما كان عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم خالفوا الشيخين في مواضع ومسائل، فدل أنهم لم يحملوا الحديث على أن ما قالوه وفعلوه حجة، وقد حقق البرماوي الكلام في شرح ألفيته في أصول الفقه، مع أنه قال إنما الحديث الأول يدل على أنه إذا اتفق الخلفاء الأربعة على قول كان حجة لا إذا انفرد واحد منهم، والتحقيق أن الاقتداء ليس هو التقليد بل هو غيره، كما حققناه في شرح نظم الكافل في بحث الإجماع. انتهى كلام صاحب السبل..فإذا عرفت أنه ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وسلم لاح لك أن الاستدلال على كون الأذان الثالث الذي هو من مجتهدات عثمان رضي الله عنه أمرًا مسنونًا ليس بتام ... (قلت: قال ذلك الصنعاني في معرض كلامه على صلاة التراويح جماعة) .
... ويوجه كلام الشاطبى رحمه الله تعالى في أن ما أجمع عليه الخلفاء الراشدون، أو قاله أحدهم ولم يعرف له مخالف، فهو لاحق بالسنة وليس ببدعة.